فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨
ومضافا إلى هذه المرتكزات نجد روايات معتبرة ذكرها الكافي في كتاب الحجة باب فرض طاعة الأئمة ، تأبى عن حمل « مفترض الطاعة » على غير الأئمة ، ثمّ لم نعهد من المتشرعة على طول التاريخ أن يعبّروا عن عظيم من عظمائهم من علماء الدين ومراجع المسلمين بمفترض الطاعة . ومن هذه الروايات ما في معتبرة أبي الصباح قال : أشهد أني سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « أشهد أنّ عليا إمام فرض اللّه طاعته ، وأنّ الحسن إمام فرض اللّه طاعته ، وأنّ الحسين إمام فرض اللّه طاعته ، وأنّ علي بن الحسين إمام فرض اللّه طاعته ، وأنّ محمّد بن علي إمام فرض اللّه طاعته » (٧٠).
وهناك أخبار اُخرى ذكرها بعض الأساتذة من علل الشرائع واُصول الكافي ، ثمّ قال : « وبالجملة فهذه الأخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة تدل دلالة واضحة على أنّ المفترض الطاعة منحصر في المعصومين العالمين بأخبار السماوات والأرض ، المطهرين الذين لا يأمرون بمعصية اللّه . فالإمام المفترض الطاعة الواقع في حديث بشير الذي لا يجوز القتال مع غيره منحصر في الإمام المعصوم (عليه السلام) ، فالقتال مع غير المعصوم أيّا من كان ولو كان فقيها عادلاً قائدا للدولة الإسلامية في زمان غيبة المعصوم (عليه السلام) حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير » (٧١).
أقول : وربما يضاف على ما أفاد الاُستاذ : بأن وصف الإمام بالمفترض طاعته قرينة على إرادة الإمام المعصوم الذي هو مفترض الطاعة على الإطلاق ، وأمّا غير الإمام المعصوم فلو ثبتت له الولاية وجبت إطاعته في أحكامه الولائية التي يصدرها بهذا العنوان لا بقصد الكشف عن الواقع كرؤية الهلال ، كما لا تجب إطاعته في آرائه الفقهية لغير مقلديه . وبهذا يتم الاستدلال بالرواية على المطلوب ؛ سندا ودلالة .
٢ ـ ما قد يقال في الجواب على الاستدلال بالرواية والردّ على ذلك :
(٧٠)الشيخ الكليني ، الكافي ١ : ١٨٦.
(٧١)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ٢٢.