فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧
الأمر الأوّل : لفظة « القتال » وإن كانت تطلق على العمليّة الحربية لكنّها أعم من الدفاع والجهاد الابتدائي ، فلئن خرج الدفاع عن بيضة الإسلام من شمول الحكم هنا بالبديهة الفقهية ، فتبقى هذه الكلمة تحمل معنى الجهاد الابتدائي .
الأمر الثاني : « المفترض طاعته » مصطلح خاص بالإمام المعصوم ولا يتعدى إلى غيره كائنا من كان حتى الفقيه العادل الحاكم الواجب الإطاعة ؛ وذلك لأنّ « المفترض طاعته » في المرتكز الشرعي لا يراد به إلاّ المعصوم لا غيره ، حتى وردت هذه اللفظة في الأدعية والزيارات وكذلك في المحاورات اليومية بحيث لو قيل : « مفروض الطاعة » لانصرف الذهن إلى المعصوم قطعا . ومن تلك الأدعية ما ذكره الكفعمي في باب أدعية الساعات : « وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) المفترض طاعته على القريب والبعيد » ، وعن مصباح الزائر للسيد ابن طاووس كما في البحار في زيارة الحجة بن الحسن ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) : « وأستأذن خليفتك الإمام المفترض عليَّ طاعته في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته . . . » (٦٨).
وفي البحار في تاريخ الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) نقل عن الشيخ جعفر بن نماء في كتاب أحوال المختار عن أبي بجير عالم الأهواز ـ وكان يقول بإمامة ابن الحنفية ـ أنّه عندما رأى شدّة الاحترام الذي أبداه ابن الحنفية للإمام زين العابدين ـ وكان غلاما ـ وترحيبه ومخاطبته بالسيادة ، قال لابن الحنفية : . . . لأنّا نعتقد أنّك الإمام المفترض الطاعة ؛ تقوم تتلقى هذا الغلام وتقول له : يا سيدي ؟ فقال : « نعم ، هو واللّه إمامي » ، ثمّ حكى له كيف تحاكما إلى الحجر الأسود ، وأنّ الحجر نطق بإمامة السجاد (عليه السلام) وتحلحل عن مكانه إلى أن أذعن ابن الحنفية بإمامة السجاد (عليه السلام) . قال أبو بجير : فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامة علي بن الحسين (عليهما السلام) وتركت القول بالكيسانية (٦٩).
(٦٨)محمّد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ٩٩: ٨٤، بيروت ، مؤسسة الوفاء ، ط ، ٢ ، ١٤٠٣ق .
(٦٩)انظر : المصدر السابق ٤٦: ٢٢.