فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥
واللّه على دين اللّه » (٦٠)، وقال : « ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلاّ أن تبلغ نفسه هاهنا ـ وأشار بإصبعه إلى حنجرته ـ » (٦١)وقال له : « عرفتم في منكرين كثير ، وأحببتم في مبغضين كثير . . . وإنّكم إنّما أحببتمونا في اللّه » (٦٢). وهذه الروايات وغيرها تفيد حسنه وكماله ومدحه . وفي كامل الزيارة ما يفيد حسنه .
وهل رواية سويد القلا عن بشير الدهان ـ كما في المرسلة ـ تدل على أنّ المراد من بشير هنا هو بشير الدهان مع أنّه مشترك بين جماعة ؟
أجاب بعض الأعلام المعاصرين بالنفي ؛ للمسلك المعروف بين الرجاليين من زمن الطريحي والكاظمي والعاملي والأردبيلي في تمييز المشتركين بالأسماء والكنى بالرواة عنهم ومن رووا عنه . وقال السيد الخوئي في المعجم : « التمييز بالراوي والمروي عنه » (٦٣). والتستري بعدما أورد على هذا المسلك بالنقض قال : « وبالجملة : لا يصحّ الحكم بحصر الراوي إلاّ بالتصريح ، كما في أبان بن عمر فقالوا : إنّه لم يروِ عنه إلاّ عبيس ، كما لا يصح الحكم بعدم الرواية إلاّ بالتصريح ، كقول الكشي : إنّ يونس لم يروِ عن ابني الحلبي » (٦٤).
أقول : وكما عن سويد القلاّ لا يروي عنه إلاّ علي بن النعمان ، لكن هنا لم يذكر بأنّ سويد القلاّ لا يروي إلاّ عن بشير حتى يكون المراد منه في مورد آخر هو بشير الدهان ، بل روى سويد عن ثمانية منهم بشير كما مرّ سابقا ، وحيث إنّ بشيرا مشترك بين جماعة فلا نستطيع الجزم بأنّ المراد في هذا المورد بشير الدهان من رواية سويد القلاّ عنه ، ومع ذلك كيف يجزم التستري بأنّ المراد من بشير هو بشير الدهان ؟ ! فعلى هذا وعلى ما مرّ من نقل جامع الرواة واستظهار أكثر المتأخرين من الرواية وقرينة وجود الرواية الواحدة في السندين ، لا يبعد أن يكون المراد من بشير هو بشير الدهان . ولا أستبعد أن يكون لفظ « بشير » في السند زائدا فتكون الرواية : « عن سويد القلاّ عن الإمام
(٦٠)محمّد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي ، تفسير العياشي ٢ : ٣٠٣.
(٦١)المصدر السابق : ٣٠٤.
(٦٢)المصدر السابق ١ : ١٦٧.
(٦٣)السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة ٧ : ٢٩، و ١٢: ٧١، و ٢١: ١٩٩، و ٢٢: ٢٣٦.
(٦٤)الشيخ محمّد تقي التستري ، قاموس الرجال ١ : ١٩.