فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠
عنده الاجتهادات لا المتابعات لأقوال الأصحاب كافة ، فادعاؤه الإجماع يساوي نفي الخلاف الذي لم يظفر بغيره ابن زهرة ، ويبقى إشكال وجود المخالف للإجماع على حاله ممّا ينزله إلى مستوى الشهرة .
وربّما يقال في الجواب : بأنّ المخالفة غير معلومة إلاّ بالاجتهادات والاستظهارات من العبارات ممّا يقبل التأويل ، فيندفع الإشكال ويثبت الاتفاق بل الإجماع .
أقول : بالنظر إلى ما نقلناه وحققناه من عبارات الأصحاب يمكن تصوير هذا الإجماع المدعى بصورتين :
١ ـ الإجماع على نفي المشروعية ، ونحن لا نسلّم هذا الإجماع ، بل ظفرنا بوجود المخالفة من أساطين القدماء والمتأخرين ما ينهدم معها الاتفاق فضلاً عن الإجماع ، وهذه المخالفة هي صريح الشيخ المفيد في رسالة الغيبة وإن توقفنا في عبارة المقنعة ، وظاهر ابن فهد والحلبي وشيخ الطائفة في كتابيه الاقتصاد و الجمل والعقود ، وتشعر به عبارات كلّ من سلاّر في المراسم والصهرشتي في إصباح الشيعة ؛ ممّن قالوا بوجوب الجهاد أو جوازه في عصر الغيبة (٤٨).
٢ ـ الإجماع على نفي الوجوب دون الجواز حال الغيبة ، وهذا أقرب إلى الإثبات ، ولم نستظهر مخالفا حسب تتبعنا ما عدا الشيخ المفيد في رسالة الغيبة وظاهر ابن فهد والحلبي مما يمكن حمل كلامهم على غيره بالتأمل فيه .
ثمّ استشكل السبزواري في الكفاية على الحكم بعدم المشروعية في الغيبة بقوله : « ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام (عليه السلام) أو من نصبه ، على المشهور بين الأصحاب ، ولعلّ مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات ، ففي الحكم به إشكال » (٤٩).
(٤٨)انظر : علي أصغر مرواريد ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج ٩ و ج ٣١.
(٤٩)المحقق السبزواري ، كفاية الأحكام : ٧٤، أصفهان : مدرسة صدر مهدوي .