فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩
الجهاد وملازم له ، لا ينفكّ عنه في حال دون حال .
أمّا الإجماع الثاني على اشتراط المعصوم في زمن الغيبة فهو متأخر عن هذا الإجماع ومطابق لأصل الاشتراط وعدم الإذن ، فكيف لا يثبت الإجماع ؟ ! لاسيّما بعد إخبار جمع كثير من أساطين القدماء والمتأخرين بذلك وفتواهم بالاشتراط ؛ مما يجعلنا مطمئنين بثبوته وصحةِ حمل فتوى الأصحاب غير المتعرّضين للمسألة على ذلك ، ولا أقل من عدم ضررها .
وربّما يشكل على الجواب الثاني : بأنّه إجماع على وفق القاعدة والأصل والاجتهاد ؛ مما يوجب قلّة الاعتماد على هكذا إجماعات كما هو محقق في علم الاُصول .
والجواب : بأنّ الإشكال واردٌ فيما لو كان الإجماع قائما في مسألة غير معنونة في كلام من تقدم على المدعي أو في مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعي أو في زمانه أو قبله ، لكنّك عرفت أنّ الإجماع هاهنا ليس كذلك ، اللهم إلاّ في القول بأصالة الاشتراط والإذن ، لكنّ الحال فيه كذلك ؛ حيث إنّه إجماع مبني على الحدس والاجتهاد وليس على المتابعات كما هو المحكي عن إجماعات العلاّمة .
وأشكل بعض أساتذتنا الأعلام على ثبوت الإجماع بل الاتفاق بوجود المخالف ، ولذلك اعتبر القول بالاشتراط مشهورا (٤٧).
أقول : بما أنّ ابن زهرة يذهب إلى مبنى اللطف ـ كما في الغنية ـ ووجود المخالف طبقا لهذا المبنى يضر بالإجماع ، لذلك اكتفى في التعبير بعدم الظفر بالمخالف بقوله : « بلا خلاف أعلمه » . أمّا العلاّمة فحيث يذهب إلى مبنى الحدس ـ كما قلنا ـ وفي هذا المبنى لا يضر وجود المخالف اليسير ، فلذا عبّر في التذكرة بقوله : « عند علمائنا أجمع » ، وحيث كان منشأ دعوى الإجماع
(٤٧)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) ٤٦: ١٨.