فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦
الدليل الأوّل
ادّعاء الإجماع ونفي الخلاف بين الأصحاب
وهو ظاهر المنتهى وصريح الغنية على ما حكاه صاحب الرياض قائلاً : « ظاهرهما الإجماع » ، وقال : « بلا خلاف أعلمه » (٤١). أمّا صاحب الجواهر (قدس سره) فاكتفى بالتعليق على هذا المحكي وسائر أدلّة النفي بقوله : « إن تمّ الإجماع المزبور فذاك » (٤٢). يعني إن كان هذا الإجماع المدّعى تامّا فيصحّ الأخذ به والقول باشتراط أصل مشروعية الجهاد بوجود الإمام (عليه السلام) على أساسه ، وإن لم يتم فباقي الأدلّة من النصوص الخاصة الدالة على عدم المشروعية تنهار أمام عموم ولاية الفقيه ، لاسيّما مع المؤيدات لها هنا من عمومات الجهاد ، وحينئذٍ يترجّح القول بعدم اشتراط الإمام ، وبما أنّه أفتى صراحة بأنّ أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلاً عن وجوبه ، وتكررت هذه الفتوى منه غير مرّة من خلال سائر المباحث في الكتاب ، نستكشف من ذلك : أنّ هذا الإجماع عند صاحب الجواهر تامّ ، بل يظهر منه أنّ أقوى الأدلّة المعتمدة عنده هو تمامية الإجماع المزبور إن لم نقل بأنّه الدليل الوحيد على مطلوبه . وقبل الجواب على هذا الوجه ـ حيث كان الأصل في ادعاء الاجماع ما قاله العلاّمة في المنتهى وابن زهرة في الغنية ـ لابدّ أوّلاً من نقل العبارات التي يظهر منها ذلك :
قال العلاّمة في المنتهى : « الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام ، وقد يكون للدفع ؛ بأن يدهم المسلمين عدوّ ، فالأوّل لا يجوز إلاّ بإذن الإمام العادل ومن يأمره الإمام . الثاني يجب مطلقا . وقال أحمد : يجب الأوّل مع كل إمام برّ أو فاجر » (٤٣). ووجه الاستظهار قوله : « قال أحمد : يجب الأوّل مع كلّ إمام برّ أو فاجر » ، وهو في مقام بيان المخالف في المسألة ولم يذكر مخالفا من
(٤١)السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل ٧ : ٤٤٧، قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ط ١ ، ١٤١٥ق .
(٤٢)الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ١٤.
(٤٣)العلاّمة الحلّي ، منتهى المطلب ٢ : ٨٩٩.