فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣
ذلك بنصبه له بخصوصه أو بتعميم ولايته على وجه يدخل فيه الجهاد ، فالفقيه في حال الغيبة وإن كان منصوبا للمصالح العامّة ، لا يجوز له مباشرة أمر الجهاد بالمعنى الأوّل » (٣٣). وهو صريح في عدم مشروعية الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة حتى لو كانت له ولاية المصالح العامّة ، وهذا معناه الحرمة والإثم لكلّ من باشر الجهاد في عصر الغيبة للجلب إلى الإسلام سواء كان فقيها أو مكلّفا آخر .
١٠ ـ وقال السيد صاحب الرياض : « وإنّما يجب الجهاد بالمعنى الأوّل على من استجمع الشروط المزبورة مع وجود الإمام العادل وهو المعصوم (عليه السلام) أو من نصبه لذلك أي النائب الخاص ؛ وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم . أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة ، بلا خلاف أعلمه ـ كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية ـ إلاّ من أحمد كما في الأوّل ، وظاهرهما الإجماع ، والنصوص به من طرقنا مستفيضة بل متواترة » (٣٤).
وهذه العبارة في الصراحة على نفي مشروعية الجهاد الابتدائي حال الغيبة وحرمة القيام به من المكلفين والتولي به من قبل الفقيه نظير عبارة ثاني الشهيدين في الروضة البهية والمسالك . مضافا إلى ادّعاء نفي الخلاف ، ومتعلّق نفي الخلاف في عبارة الرياض هو اشتراط إذن الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب ، وليس المراد نفي الخلاف في حرمة التولي والقيام بالجهاد الابتدائي حال الغيبة ، وكذلك نقل الإجماع عن ظاهر المنتهى وصريح الغنية على ذلك ، واستظهار نفي الخلاف عن المنتهى في محله ؛ حيث إنّ العلاّمة بعد الإفتاء بعدم جواز الجهاد إلاّ بإذن الإمام أو نائبه الخاص لم ينقل الخلاف إلاّ عن أحمد ، ومراده من نفي خلاف الغنية قوله : « ومتى اختل شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد بلا خلاف أعلمه » (٣٥). ومن شروط الجهاد الابتدائي التي ذكرها أن تكون بأمر الإمام العادل أو من نصبه للجهاد الابتدائي (٣٦).
(٣٣)الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام ٣ : ٩ ، قم : مؤسسة المعارف الإسلامية ، ط ١ ، ١٤١٤ق .
(٣٤)السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل ٧ : ٤٤٦.
(٣٥)ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الاُصول والفروع : ١٩٩، تحقيق : الشيخ إبراهيم البهادري ، قم : مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) ، ط ١ ، ١٤١٧ق .
(٣٦)المصدر السابق .