فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩
الخوارج الذين تركوا على أرض المعركة ـ وكانوا أربعين شخصا ـ إلى الكوفة ، وارجاع جميع الجرحى ممّن كان فيهم رمق إلى ذويهم سواء كان يمكن علاجهم أو لم يمكن (١١٣).
ب ـ قتلى الحرب :
لم يسمح قانون الحقوق الاسلامي بهتك حرمة أجساد العدو وإحراقها والمثلة بها على الاطلاق (١١٤)، ففي رواية عن الإمام علي (عليه السلام) يقول فيها : « لا يجوز المثلة ولو بالكلب العقور » .
وهذا الحكم ثابت حين الحرب وبعدها بلا فرق (١١٥). وقد كانت السنّة قائمة على السماح للكفار بإخلاء قتلاهم من أرض المعركة ، ولكن فيما لو لم يفعلوا فانّه يجب ـ على بعض الآراء الفقهية ـ دفن تلك الأجساد (١١٦)، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه أمر بدفن جثة كانت في الطريق ولم يسأل عن الميت مسلما كان أو كافرا (١١٧).
أساليب الحرب ووسائلها :
أ ـ منع استخدام الأسلحة المخيفة :
والمقصود من الأسلحة المخيفة والمرعبة هي الأسلحة القاذفة أو المواد التي يوجب استخدامها لغير ضرورة الحاق الأذى الشديد بالناس (١١٨). وقد عقدت معاهدات عديدة للحد من استخدام هذه الأسلحة (١١٩).
وقد قسمت هذه المعاهدات أسلحة الدمار الشامل والقتل الجماعي إلى القنابل الانشطارية والأسلحة الكيميائية والأسلحة البيولوجية ، وبرامج تغيير البيئة والأسلحة النووية (١٢٠).
ويمكن استفادة رأي الإسلام حول الأسلحة المخيفة وأسلحة الدمار الشامل من اُمور ثلاثة هي :
(١١٣)المصدر السابق : ٧٨.
(١١٤)الاُم ( للإمام الشافعي ) ٤ : ١٦٢، ط ـ دار المعرفة .
(١١٥)جواهر الكلام ٢١: ١٢٨.
(١١٦)الروضة البهية ١ : ٢٢٠، الطبعة الثانية .
(١١٧)آثار الحرب في الفقه الاسلامي : ٤٨٨.
(١١٨)الجزء ٣٠، المادة ٢٢، مقررات عام ١٩٠٧م ، لاهاي .
(١١٩)نظير : اعلان سن بترزبورغ المؤرخ ١١ديسمبر ١٨٦٨، ومؤتمر لاهاي ومؤتمر لاهاي الثاني سنة ١٩٠٧م لمنع القنابل الانشطارية ، والمعاهدة رقم ١٤لاهاي سنة ١٩٠٧، ومعاهدات السلام في باريس ، وبروتوكول سنة ١٩٢٥م ، ومعاهدة ١٩٧٢م بخصوص الأسلحة الجرثومية والبيولوجية .
(١٢٠)صوّتت الهيئة العامّة لمنظمة الاُمم المتحدة على معاهدة منع تصنيع وإنتاج الأسلحة النووية وذلك في ١٢يونيو ١٩٦٨م .