فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢
فهذه العبارات صريحة في نفي مشروعية الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة واشتراطه بإذن الإمام المعصوم أو نائبه الخاص ؛ حيث إنّ الأوّل لا يجوز إلاّ بإذن الإمام العادل أو من يأمره الإمام . وبقرينة الغيبة والاستتار والحضور في مبحث المرابطة يعرف أنّ المراد من الإمام هو المعصوم (عليه السلام) . ثمّ المرابطة مستحبة غير مؤكدة ؛ لأنّها ليست جهادا ابتدائيا ، بل هي حفظ وإعلام ؛ وإلاّ لما شرّعت ، فإن كان الجهاد الابتدائي بغير إذن فاستحبابه وإباحته أيضا منتفيان وفعله حرام .
ومثل ما في المنتهى مكرر في تحرير الأحكام للعلاّمة (رحمه الله) (٣٠).
٨ ـ وقال فخر المحققين في الإيضاح نقلاً عن القواعد للعلامة في مقام التعليل لعدم جواز الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر إذا افتقر إلى الجراح أو القتل : « لأنّه لو جاز لجاز الجهاد من غير إذن الإمام ، لكن التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة » (٣١). فقوله : « لكن التالي باطل إجماعا » يعني أنّ هناك إجماعا قائما على أنّ الجهاد في عصر الغيبة من غير إذن الإمام (عليه السلام) لا يجوز ؛ أي ليس بمشروع أساسا .
٩ ـ وقال الشهيد الثاني في كتاب الجهاد من الروضة البهيّة : « وهو أقسام : جهاد المشركين ابتداءً لدعائهم إلى الإسلام ، وجهاد من يدهم على المسلمين من الكفار . . . وإنّما يجب الجهاد بشرط الإمام العادل أو نائبه الخاص وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم ، أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له تولّيه حال الغيبة بالمعنى الأوّل ، ولا يشترط في جوازه بغيره من المعاني » (٣٢). وهو صريح في عدم مشروعية الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة بقوله : « أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له تولّيه حال الغيبة » ، فلو تولاّه كذلك فهو آثم .
وقال في المسالك عند شرحه عبارة المصنف فيما يخص شروط الجهاد ابتداءً من المسلمين للدعاء إلى الإسلام : « قوله : « أو من نصبه للجهاد » يتحقق
(٣٠)العلاّمة الحلّي ، تحرير الأحكام ٢ : ١٣٥، تحقيق : الشيخ إبراهيم البهادري ، قم : مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) ، ط ١ ، ١٤٢٠ق .
(٣١)فخر المحققين ابن العلاّمة ، إيضاح الفوائد ١ : ٣٩٩، تحقيق : الكرماني والاشتهاردي والبروجردي ، ط ١ ، ١٣٧٨.
(٣٢)الشهيد الثاني ، الروضة البهية ٢ : ٣٨١، قم : انتشارات الداوري ، ط ١ ، ١٤١٠ق .