فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩
استمداده من قوانين النهضة الفكرية في الغرب من تعيين الحقوق الحقيقية للانسان ومعرفة موارد نقضها وانتهاكها ، ولطالما تخبطت بين الإفراط والتفريط في التعامل مع هذه المسألة ، وعليه فانّه من غير الصحيح أبدا أن ننتظر من مثل هذا النظام الحقوقي السقيم أن يخطو باتجاه تخليص الانسان وتحريره .
وهذا بعكس الإسلام ـ الذي يقوم على النظرة الربانية ـ فانّه يحدد وبدقة موارد انتهاك حقوق الانسان بعيدا عن كل افراط أو تفريط كما يؤسس لنظرية « التدخل للأغراض الانسانية » على اُسس متينة وقوانين رصينة لانتشال الانسانية وتخليصها .
إعلان الحرب :
١ ـ الكليّات :
مسألة إعلان الحرب هي من المسائل القديمة في تأريخ العلاقات الدولية ولكنا نجد أغلب الدول تتحاشى عادة الإعلان عنها لتوفر عنصر المباغتة في الحرب . وقد نصّت المعاهدة الثالثة في لاهاي والمؤرخة في ١٨اكتوبر ١٩٠٧ م على أن الحرب يجب أن يسبقها الانذار المسبق .
وتختلف الأساليب في إعلان الحرب ، فتارة تكون بقطع العلاقات الدبلوماسية أو التجارية (٦١)أو إعلانها بصورة صريحة من قبل مسؤول ذي صلاحية في البلاد .
ومن الواضح أنّ قطع العلاقات الدبلوماسية أو التجارية لا يعني دائما إعلانا للحرب ، إلاّ إذا صرح من يقوم بذلك بأنّ المقصود هو إعلان الحرب أو تتوفر الشواهد والقرائن على هذا المقصود .
ولا تحتاج الحرب من وجهة حقوق إسلامية إلى اعلان إذا اندلعت مع دار
(٦١)فعلى سبيل المثال ورد في المادة ٨٢من اتفاقية ( لوزان ) أنّ بداية الحرب بين الدولة العثمانية والحلفاء شهدت قطع العلاقات التجارية كما أعلنت أمريكا اللاتينية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المانيا إثر الحرب العالمية الثانية بينهما .