فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨
ب ـ حقيقة الجهاد الابتدائي :
سبق وأن قلنا بأنّ ثمّة خلافا بين الفقهاء في اعتبار الجهاد الابتدائي نوعا من أنواع الدفاع أو انّه قتال ( لا دفاع ) لكنه مشروع لأهداف مشروعة رسمها الإسلام له وأيّا كان اعتبار هذا العمل دفاعيا أو هجوميا فانّه تأسيس خاص ينسجم ـ إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الأهداف التي ذكرناها للجهاد ـ وما يصطلح عليه اليوم في قاموس القانون الدولي بـ « التدخل لأغراض انسانية » ، ولهذا السبب أيضا لم ندخل في تحديد وبحث ماهية هذا العمل ( التدخل لأغراض انسانية ) هل هو عمل دفاعي أو هجومي ؟
إنّ الرأي العام العالمي قد بلغ من النضج والوعي ما لا يسمح له بالحيادية مع أي انتهاك يحصل في العالم لحقوق الانسان ؛ ولذا نجده يدافع بشكل فطري وتلقائي عن تلك الحقوق ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى فإنّ من واجبات الدولة الاسلامية ـ وهي تطبق الأحكام الاسلامية ـ مواجهة كل من يحاول الاعتداء على الحقوق والكرامة الانسانية لتخليص المظلومين في جميع العالم من براثن هذا العدوان واسترداد هويتهم الانسانية ، وليس هذا من العدوان في شيء لأنّه لا يراد من ورائه بسط النفوذ والسيطرة على البلاد والشعوب ، ولا هو من الاستعمار لأنّه لا يراد منه جلب الاستثمارات الاقتصادية والسيطرة على الثروة ، بل هو لتحقيق العدالة الاجتماعية فتنطبق عليه مقولة « التدخل لأغراض انسانية » ولا يمكن لأي ضمير حي أو قانون صالح أن يمنع ذلك أو يقف بوجهه . بل هي حقيقة أدركت ضرورتها جميع الشعوب في العالم .
إنّ الإشكالية الرئيسية في قانون الحقوق العالمي تكمن في العجز عن تشريع القواعد المطلوبة لمثل هذا الحق وذلك بسبب وجود القوى السلطوية الموجودة واستغلالها السياسي للحق المذكور مع انها ترفع شعار تطبيق العدالة في المجتمع العالمي . . أجل لقد عجز اعلان حقوق الانسان بسبب