فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢
وللمسلمين حسب الحقوق الاسلامية حق الدفاع عن أنفسهم إذا خافوا هجوم العدو خوفا مدعما بالشواهد والأدلّة القوية لا الاحتمالات الواهية .
يقول الإمام الخميني (قدس سره) في هذا الخصوص : « لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الإسلام ومجتمعهم يجب عليهم الدفاع عنها بأيّة وسيلة ممكنة من بذل الأموال والنفوس » (٤٠).
والمقصود بالخوف هنا ما كان مبتنيا على الأدلّة والأرقام الواضحة ، وعليه فانّه « لو خيف على زيادة الاستيلاء على بلاد المسلمين وتوسعة ذلك وأخذ بلادهم أو أسرهم وجب الدفاع بأيّة وسيلة ممكنة » (٤١).
وبهذا فانّه يمكن الدفاع الوقائي وذلك باقتحام أراضي العدو لحفظ أراضي المسلمين من نيران العدو . والنكتة المهمة هنا هي سقوط التكليف بالقتال عن المسلمين بمجرد زوال الخطر من قبل العدو إذ لا مفهوم حينئذٍ للدفاع بما يبرر استمرار القتال .
إنّ المقابلة بالمثل (٤٢)تعني « إعمال الحق للرد من خلاله على عمل مشابه لدولة اُخرى » ( وإن كان البدء بتحريك ساكن أمرا خلاف القانون ) . ولذا فإنّ القانون العالمي يعطي للمتضرر الحق في التدارك بمقدار الضرر المتوجه إليه . قال تعالى : {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (٤٣). والحرمات جمع حرمة ، وهي الأمر المحرّم والممنوع في نفسه ، ولكنه يُسمح به قصاصا وردا على عمل غير قانوني صادر من الغير ، وإنّما « شُرّع القصاص في الحرمات لأنّه شرع جواز الاعتداء بالمثل » (٤٤).
ولكن يشترط في هذا القصاص أن يكون بالمثل لا أزيد منه ولذا عُبّر عنه بـ ( القصاص ) هنا وفي آية اُخرى بالمماثلة {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } .
(٤٠)انظر : تحرير الوسيلة ٢ : ٣٢٧.
(٤١)المصدر السابق .
(٤٢)Retorsion
(٤٣) البقرة : ١٩٤.
(٤٤)تفسير الميزان ٢ : ٦٣.