فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨
أو لنقض العدو العهد أو لمهاجمته المسلمين ، ولا يوجد في مورد واحد من تأريخ الإسلام ما يشير إلى أنّ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) انطلق في حروبه وغزواته لهدف الحرب ولنشر الدعوة بالقوة ، بل إنّا نجد انّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يبرم الاتفاقيات والعقود مع بعض المشركين الذين لم يسلموا لتحييدهم وعدم تعرضهم له (صلى الله عليه و آله و سلم) (٢١)في مقابل أن يتركهم على الشرك .
ثالثـا ـ آراء الفقهاء :
بالرغم من الخلاف الموجود بين الفقهاء في حقيقة الجهاد حيث ذهب البعض إلى اعتباره نوعا من القتال الدفاعي (٢٢)فيما أجاز البعض الآخر اللجؤ إلى القوّة لنشر الدعوة (٢٣)إلاّ أنّ الجميع متفقون على أنّ الأصل هو عدم جواز اللجؤ إلى القوّة إلاّ في موارد خاصّة تستنفذ الدعوة السلمية فيها أغراضها . ويرى البعض أنّ القرآن « لم يشرّع الجهاد للغلبة والظهور بل لردّ العدوان والتجاوز » (٢٤).
وعليه فإنّه يمكن اللجؤ إلى القوّة في مقام الدفاع فحسب لا غير (٢٥).
من يرى المغايرة بين الجهاد الابتدائي والدفاع إلى أن بدء الدعوة كان « بالدعوة المجردة والصبر على الأذى في جنب ثمّ الدفاع عن بيضة الإسلام ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم ثمّ القتال الابتدائي الذي هو دفاع عن حق الانسانية وكلمة التوحيد ولم يبدأ بشيء من القتال إلاّ بعد اتمام الحجّة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السنة النبوية » (٢٦).
وعليه فما دامت الدعوة السلمية ممكنة فلا يجوز اللجؤ إلى القوّة ( وحقيقة الأمر هي أنّ الإسلام قد سمح بالقتال دفاعا عن النفس ، كما سمح بقتال البغاة والمارقين أيضا مع إذن الإمام أو نائبه الخاص في الثاني ) . وعليه فحتى الجهاد الابتدائي الذي وقع موقع الاشكال هو استثناء وليس قاعدة .
(٢١)انظر : الحقوق في الاتفاقيات الدولية ، فصل الحيادية ( بالفارسية ) .
(٢٢)انظر : تفسير المنار ٢ : ٢١٥، ط ـ دار المعرفة للطباعة والنشر .
(٢٣)انظر : الجهاد ( لآية اللّه الشيخ حسين النوري : ٢٩٨( بالفارسية ) ، ط ـ مكتب نشر الثقافة الاسلامية ، الطبعة الاُولى .
(٢٤)الجهاد ( للشهيد آية اللّه المطهري ) : ٢١.
(٢٥)مقصود هؤلاء العلماء المعنى الواسع للهجوم سواء كان عسكريا أو ثقافيا أو على الحقوق الأولية للإنسان ، في حين أنّ المقصود في الاعلان هو خصوص الهجوم العسكري .
(٢٦)تفسير الميزان ٢ : ٦٨.