فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤
وورود التأكيد لأحد الجزأين لا يدلّ على أنّ المراد بالعبارة الاُولى أيضا ذلك حتى يقال إنّ الرواية إنّما قضت بأنّ الإسلام لا يعلو عليه غيره ، ولم تدلّ على عدم المساواة .
وبالجملة : دلّ الخبر بجزأيه على عدم علوّ الكفر ، وبجزئه الأوّل على عدم مساواة الكفر معه ، فلم يبق إلاّ علوّ الإسلام .
فنقول : إن كان المراد بالعلوّ : علوّ الشرف والرتبة لأنّه سبيل للنجاة دون سائر الأديان ، فلا ريب أنّ هذا خلاف ظاهر لفظ « العلوّ » فإنّ المتبادر منه العلوّ الحسّي ، أو ما يقرب منه الاستيلاء والتسلّط ؛ مضافا إلى انّه ينبغي على هذا أن يقول : « الإسلام عال » ولا ينبغي أن يقول : « يعلو » مع أنّ ذلك في الحقيقة يصير بيانا لما هو أوضح الاُمور عند المسلمين ، فإنّ من البديهي أنّ دين اللّه أشرف من الأديان الباطلة ، مع منافرته للتأكيد بقوله : « ولا يعلى عليه » .
وإن كان المراد الإخبار عن أنّ الإسلام تزيد شوكته وقوته بحيث يعلو على سائر الأديان بكثرة المتدينين والأعوان ، فلا ريب أنّ الإخبار عن هذا المعنى ليس مما هو وظيفة للشارع من حيث هو كذلك ، مع أنّا نرى علو سائر الأديان وكثرة الكفر والشرك ، مضافا إلى أنّ نفي علو غيره في المستقبل مع حذف المتعلق والزمان ظاهر في النفي دائما ، يعني أنّ الإسلام لا يعلو عليه غيره في زمان من الأزمنة المستقبلة كما هو قاعدة الألفاظ ، فإنّ المتبادر من قولنا « لا يضرب زيد » نفي ضربه بالمرة لا في وقت دون وقت » . ثمّ أضاف قائلاً :
« فلا وجه لحمل هذا الخبر على الأخبار بعدما ذكرناه من وجه الدلالة ، كما لا وجه لحمله على علوّ الشرف بالقرائن التي ذكرناها ، فانحصر الطريق في حمل الخبر على الإنشاء المطابق لمنصب الشارع وجعله لبيان الحكم وإرادته أنّ الإسلام حكمه العلو والتسلّط على غيره وليس لغيره التسلّط عليه ، ولا ريب