فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣
بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فأنزل اللّه فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوّف الفتنة عليهم » (٣٣).
٢ ـ الروايات :
قد وردت روايات كثيرة دالّة على علوّ المسلمين وشرفهم على غيرهم :
منهـا : النبوي المشهور الذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة وهو قوله (عليه السلام) : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، والكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يورثون » (٣٤).
ودلالة الرواية على القاعدة تتم بالبحث في جهتين :
الجهة الاُولى : الجهة الدلالية .
لكي تتضح دلالة الرواية على المطلوب فإنّ من المناسب نقل خلاصة ما ذكره العلاّمة المراغي حول الرواية . قال (قدس سره) : « فإن قلنا : إنّ دلالته على نفي السبيل ممّا يكشف عنها فهم الفقهاء ـ لأنّهم يستدلّون به في هذه المقامات من دون نكير ، وهو من أعظم القرائن على معرفة المراد ـ فلا بحث إذ مقتضاه كون المراد من الخبر : عدم تسلّط الكافر على المسلم .
وإن بنينا على تتميم الدلالة على قواعد الألفاظ ، فنقول : إنّ الخبر دلّ على أنّ الإسلام يعلو على غيره ، لأنّ المتعلّق محذوف ، فإمّا أن يراد مطلق الغير ، سواء كان كفرا أو واسطةً بين الكفر والإسلام لو قلنا بالواسطة ، أو يراد به الكفر بخصوصه بقرينة المقابلة ، فيكون المراد الإسلام يعلو على الكفر والكفر لا يعلو عليه . وقوله : « ولا يُعلى عليه » تأكيد لبعض ما استفيد من العبارة الاُولى، فإنّ المستفاد من الاُولى أنّه يعلو ، وهو نافٍ لعلوّ الكفر ونافٍ لمساواته أيضا ، فإنّ علوّ الإسلام قاضٍ بانحطاط الكفر ، والجزء الثاني نافٍ لعلوّ غيره عليه أو لعلو الكفر عليه على الوجهين ، وهو أحد جزأي العبارة الاُولى ،
(٣٣)التفسير المنير ( وهبة الزحيلي ) ٤ : ٥٥.
(٣٤)من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٤٣، ح ٧٧٨.