فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨
المسلمين التواصي بالباطل والمنكرات والإنابة والتوبة ، وإلاّ يسلط عليهم الكفار فيكون من باب {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } .
والمستند في ذلك رواية ثوبان الدالة على انتفاء سلطة الكفار على المسلمين إلاّ أن يهلك المسلمون بعضهم بعضا كما هو واقع في العصر الحاضر . وقد استحسن ابن عربي هذا الاحتمال (١٩).
٤ ـ أن يراد بنفي السبيل نفي السبيل الشرعي ، إذ لو كان لهم سلطة شرعا على المسلمين كان ذلك مخالفا للشرع (٢٠).
٥ ـ أن يراد نفي الحجة والبرهان العقلي الذي يتغلبون من خلاله على المسلمين .
قال الشيخ رشيد رضا بعد بحث طويل في معنى نفي السبيل : « إنّ الكافرين لا يكون لهم من حيث هم كافرون سبيل على المؤمنين من حيث هم مؤمنون يقومون بحقوق الإيمان » . ثمّ ناقش من فسّر نفي السبيل بنفي الحجة فقال : « وكلمة ( سبيل ) هنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقد أخطأ من خصّها بالحجة » (٢١).
وللمفسرين من الجمهور كلام وتفصيل في معنى نفي السبيل في الآية .
الجهة الثانية : معنى الإسلام والكفر .
قد اتضح مما تقدم في الإشكال الثالث وجوابه المقصود من الإسلام في « المسلمين » وانّه هو الأعم لكل من يعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد وإن كان ثمّة أحكام خاصة لبعض طوائف المسلمين . قال صاحب الجواهر (قدس سره) : « والمراد بالمسلم من وصف بالإسلام وهو الإقرار بالشهادتين ولم يصدر منه ما يقتضي الكفر » (٢٢).
كما اتضح بقرينة المقابلة معنى الكفر في « الكافرين » ، وهو إنكار التوحيد
(١٩)المصدر السابق .
(٢٠)المصدر السابق .
(٢١)تفسير المنار ٥ : ٤٦٦.
(٢٢)جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٧.