فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧
والتقنين يسمح بموجبه بنفوذ الكفّار والأجانب ، وسيأتي مزيد بيان لذلك .
فهذه الآيات ونظائرها تدلّ بوضوح على نفي مطلق السبيل والحاكمية للكفار على المسلمين سيما إذا كان الكفار من أمثال الولايات المتحدة واسرائيل .
ومضافا لهذه الآيات والروايات فإنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أيضا نفي مطلق السبيل أيضا .
وأمّا الجمهور فقد طرح فقهاؤهم عدّة احتمالات في تعيين المقصود بنفي السبيل :
١ ـ أن يراد به نفي الحجّة والدليل للكافرين على المؤمنين يوم القيامة مستندين في ذلك إلى رواية نقلوها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بتعابير مختلفة ، منها ما رواه اليسع قال : « كنت عند علي فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت قول اللّه : {ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً} كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم » (١٦). ونظيره ما نقلوه من قول ابن عباس .
وقد ضعّف ابن عربي هذا الاحتمال بالرغم من اعترافه بأن صدر الآية يؤيد هذا الاحتمال ، إلاّ أنّ معنى ذلك ـ كما يقول ـ يجعل الآية في مقام الإخبار ، فتكون في معنى {فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة } ، وهو تكرار واضح (١٧).
٢ ـ أن يراد نفي أي قوّة للكافرين يمكن أن تقهر شوكة المؤمنين لرواية ثوبان عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « . . . وإني سألت ربي ألا يهلكها . . . وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم . وإنّ ربي قال : يا محمّد ، إني إذا قضيت قضاءً فإنّه لا يُردّ ، وإني قد أعطيتك لاُمتك ألاّ اُهلكهم بسنة عامة وألاّ اُسلّط عليهم عدوا من سوى أنفسهم . . . » (١٨).
٣ ـ أن يراد بنفي السبيل نفي سلطة الأجانب وهيمنتهم بشرط ترك
(١٦)الجامع لأحكام القرآن ٥ : ٤١٩.
(١٧)المصدر السابق .
(١٨)المصدر السابق : ٤٢٠.