فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦
الجهة الاُولى : في تحديد مفهوم السبيل ، وقد ذكرت فيه معاني مختلفة أنهاها بعضهم إلى خمسة معاني . قال الإمام الخميني (قدس سره) : « أمّا الآية الكريمة وهي قوله تعالى : {ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً } ففيها مع قطع النظر عن صدرها احتمالات حسب ما في التفاسير وغيرها لكون السبيل بمعنى الغلبة أو بمعنى الحجة في الدنيا أو الآخرة أو بمعنى السلطنة الاعتبارية أو الخارجية » (١٢).
والظاهر عدم تمامية دعوى استعمال السبيل في معنى واحد من هذه المعاني ، فإنّ المستفاد من الآية معنى عام يمكن أن يكون كل واحد من هذه المعاني مصداقا له . فالآية تدل على حرمة كل عمل ـ تكوينيا أو تشريعيا ـ يوجب مساعدة الكفار أو هيمنتهم الثقافية والفكرية في الدنيا أو غلبة حجتهم وظهورها في الآخرة ، أو يوجب سلطتهم وحاكميتهم الاعتبارية أو الخارجية .
فالمستفاد من الآية أنّ الإرادة الإلهية بقسميها التكويني والتشريعي تمنع من نفوذ الكفار وسلطتهم على المسلمين بأي شكل من أشكال التحقق خارجيا كان أو معنويا ؛ ثقافيا أو اعتباريا .
ومما يشهد لهذا المعنى الآيات والروايات الدالّة على استغناء المسلمين من الناحية الفكرية ومن حيث الاستدلال والبرهان ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (١٣).
وكذلك الآيات والروايات الدالّة على ظهور المسلمين على الكافرين في مواقع مختلفة مثل قوله تعالى : {ولقد نصركم اللّه في مواطن كثيرة ويوم حنين} (١٤).
وكذلك الآيات والروايات الدالة على أنّ السلطة الاعتبارية بمعنى ( الحكومة والولاية ) إنّما هي للّه والرسول والأئمة (عليهم السلام) والفقهاء من بعدهم في عصر الغيبة : {أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم} (١٥).
وأيضا الآيات والروايات الدالّة على انتفاء أي حكم في مقام التشريع
(١٢)كتاب البيع ٢ : ٧٢١.
(١٣) فصلت : ٤٢.
(١٤) التوبة : ٢٥. وكذلك آل عمران : ١٢٣ـ ١٢٥، و الفتح : ١، و النصر : ١، و الصف : ١٣.
(١٥) النساء : ٥٩.