فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤
فقد حصرت هذه الآية ونظائرها (٩)العزّة باللّه والرسول والمؤمنين الذين يراد بهم هنا المسلمون بشهادة كلمة ( الرسول ) في الآية .
ب ـ الروايات : حيث وردت جملة من الروايات عن الأئمة (عليهم السلام) ما يدل على عزّة المؤمن وشرفه وأن ليس للمسلمين إذلال أنفسهم ، ومن هذه الروايات :
ما عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال : « إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن اُموره كلها ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً ، أما تسمع قول اللّه تعالى يقول : {وللّه العزّة . . . } ؟ ! فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلاً . إنّ المؤمن أعزّ من الجبل ؛ لأنّ الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه بشيء » (١٠).
والآيات والروايات الدالّة على عزّة المسلمين وعدم قبولهم بعلو الغير وهيمنته عليهم أكثر مما ذكرناه .
ولذا فإنّ الإسلام ينفي أيّة سلطة للكفار سيما الحربيين منهم على المسلمين ، وكل حكم يستشم منه حاكمية غير اللّه سبحانه فهو باطل ، وهذا هو المستفاد من قاعدة نفي السبيل .
وجدير ذكره أنّ ثمّة اختلافا وفرقا بين الدليل الثاني والثالث من جهات عديدة منها : أنّ تشخيص الصغرى والكبرى في الدليل الثاني يكون بعهدة العقل فهو ـ اصطلاحا ـ من المستقلات العقلية ، وأمّا بيان الكبرى في الدليل الثالث فهو بعهدة الشارع ويعتبر من المستقلات غير العقلية .
٤ ـ تنقيح المناط :
يحفل الفقه الإمامي بالكثير من الأحكام التي يعتبر الملاك فيها الحد من سلطة الأجنبي وحاكمية الكفار على المسلمين ومقدساتهم .
وقد توسّع الفقهاء تمسكا بقاعدة تنقيح المناط القطعي في الموارد التي
(٩)مثل : فاطر : ١ ، ويونس : ٦٥، والنساء : ٣٨و ٣٩.
(١٠)التهذيب ٦ : ١٧٩، ح ٣٦٧.