فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧
٢ ـ ما يستفاد من كلام شيخ الطائفة (قدس سره) في المبسوط حيث قال :
« وإذا اجتمعت الشروط التي ذكرناها فيمن يجب عليه الجهاد فلا يجب عليه أن يجاهد إلاّ بأن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد ، ثمّ يدعوهم إلى الجهاد ، فيجب حينئذٍ ـ على ما ذكرناه ـ الجهاد . ومتى لم يكن الإمام ولا من نصبه الإمام سقط الوجوب ، بل لا يحسن فعله أصلاً ، اللهم إلاّ أن يدهم المسلمين أمر يخاف معه على بيضة الإسلام ويخشى بواره أو يخاف على قوم منهم فإنّه يجب حينئذٍ دفاعهم ؛ ويقصد به الدفع عن النفس والإسلام والمؤمنين ، ولا يقصد الجهاد في الإسلام . وهكذا حكم من كان في دار الحرب ودهمهم عدو يخاف منهم على نفسه جاز أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله ، دون الجهاد الذي وجب عليه في الشرع . والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام أصلاً خطأٌ قبيح يستحق فاعله الذمّ والعقاب ؛ إن اُصيب لم يؤجر ، وإن أصاب كان مأثوما » (١٠).
فالعبارة صريحة في اشتراط إذن الإمام (عليه السلام) ونائبه الخاص المنصوب للجهاد حيث قال (قدس سره) : « إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد » ، وأبلغ من ذلك بيان الحرمة في عصر الغيبة حيث قال (قدس سره) : « أو من غير إمام أصلاً » ولم يكرر المنصوب للجهاد ، ثمّ عطفه على الجهاد مع أئمة الجور وأنّه خطأ قبيح يستحق فاعله الذمّ والعقاب . . . الخ ، فلا تقبل العبارة أيّ تفسير آخر غير حرمة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة .
٣ ـ وأمّا الفقيه محمّد بن إدريس الحلّي (قدس سره) في كتاب الجهاد من سرائره فقد نقل عين عبارة الشيخ الطوسي (قدس سره) في النهاية ومن دون أيّ تعليق ؛ ممّا يدل على أنّ رأيه مثل رأي الشيخ (قدس سره) (١١).
٤ ـ القاضي ابن البرّاج فيما يظهر من مهذّبه ، وهذا نصّه : « والجهاد مع أئمة الكفر ومع غير إمام أصلي أو من نصبه قبيحٌ يستحق فاعله العقاب ؛
(١٠)الشيخ الطوسي ، المبسوط في فقه الإمامية ٢ : ٨ ، تحقيق : محمّد تقي الكشفي ، المكتبة الرضوية لإحياء الآثار الجعفرية .
(١١)ابن إدريس الحلّي ، السرائر ٢ : ٣ ، قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ط ٢ ، ١٤١١ق .