فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧
المقاصد ، فإنّهم يهجمون على ممالك الدولة العليّة العثمانية ( أعزّ اللّه بنصرها الإسلام ) ، ويغدو قريبا مدّ يدهم إلى الحرمين الشريفين ، ومشاهد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ، ومهاجمة أوطان المسلمين ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، والتسلّط عليها ، وعليه ، فالواجب على العشائر القاطنة على الثغور ، وعلى عموم المسلمين القادرين على حفظ الحدود والدفاع عن بيضة الإسلام مقدار طاقتهم فعلُ ذلك إذا لم يقم من به الكفاية . واللّه الناصر والمعين والمؤيّد للمسلمين . محمّد كاظم الطباطبائي » (٩٠).
وما يحوز أهمية في هذه الفتوى هو مساندة فقيه شيعي بارز للدولة السنية مساندةً قاطعة ، ألا وهي الدولة العثمانية التي كانت تحتل مركز البلاد الإسلامية ، حيث تعرّضت لهجوم الأعداء آنذاك .
ب ـ « إنّ أبناء المذاهب المعروفة بين المسلمين اليوم منحصرون في فرق السنّة ، والشيعة الإمامية ، والإسماعيلية ، والزيديّة ، والوهابية ، والخوارج ، ويُجمع علماء هذه المذاهب قاطبةً بوجوب دفاع كل مسلم ـ حتى المقدور ـ عن بلاد المسلمين عندما يغزوها الكفار ، ويقتلون الرجال ، وينهبون الأموال ، ويُعلُون كلمة الكفر ، ويخفضون كلمة الإسلام . . . وأنّ على كلّ مسلم الدفاع ضد الكفّار والمشركين وكسر صولة معاندي الدين ، لينجوا بذلك أنفسهم من ملامة الدنيا وعذاب الآخرة ، وأن لا يرضوا عن الميسور بالتقصير والفتور ، أحدهم بالمال ، والآخر بالنفس ، وثالث ببذل السلاح ، ورابع بالجاه والمكانة ، وخامس بإعمال الحيلة التدبير ، وسادس برمي الرصاص والسهام وهكذا . . . لقد قال تعالى : {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم } ، وما قلناه ، كلّ واحد منه قسم من القوّة وصنف من العدّة .
يا اُخوة الدين ويا معاشر المسلمين ! استيقظوا من سبات الغفلة ، قبل أن توقظكم نعرات القنابل والرصاص وضجيج صفوف الحرب ، ولا ترضوا بأن
(٩٠)المصدر السابق : ٢٩٥ـ ٢٩٦.