فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥
الإنجليز وحملتهم على جنوب ايران وقال : « في هذه الأيّام التي تشنّ فيها الدول الاُوربية ـ كإيطاليا ـ هجوما على طرابلس الغرب ، وتحتل فيها روسيا شمال إيران ، ويُنزل فيها الإنجليز قوّاتهم في جنوب إيران ، ويصبح الإسلام في معرض الزوال والاندثار . . . يجب على عموم المسلمين من العرب والإيرانيين الاستعداد لإخراج الكفّار من الممالك الإسلامية ، وعدم التقاعس عن بذل النفس والمال لطرد القوّات الإيطالية من طرابلس الغرب ، والروسية والإنجليزية من إيران ، فإنّ ذلك من أهم الفرائض الإسلامية ، لتحفظ ـ بعون اللّه ـ مملكتين من الممالك الإسلامية من الهجمات الصليبية » (٨٥).
وقد كان فقهاء آخرون قد أصدروا فتاوى بمحاربة المعتدين واعتبروها فريضة هامة على المسلمين ، وأن أيّ تعاون مع الغزاة يوجب الكفر والارتداد ، وفاعله بمنزلة المحارب للمسلمين ، كان من بينهم محمّد حسين قمشهاى ، والسيد مصطفى الكاشاني ، والشيخ محمّد آل الشيخ صاحب الجواهر ، والسيد محمّد سعيد الحبوبي ، ومحمّد حسين الحائري المازندراني ، والسيد علي التبريزي (٨٦).
ويمكن في هذا المجال أخذ البيان الذي أصدره شيخ الشريعة الاصفهاني عام ١٣٣٠هـ بوصفه عيّنة هامة ودالّة ، فقد أصدر بيانا خاطب فيه العلماء الكبار والاُمراء ، وزعماء العشائر والقبائل ، وشرائح المجتمع المختلفة ، كاشفا عن المؤامرات والمخططات التي يقوم بها أعداء الإسلام تحت غطاء زائف مضلّل من قبيل التجارة مع البلدان الإسلامية ، وتأسيس المدارس والمستشفيات بغية بسط نفوذهم الاقتصادي والثقافي والسياسي ، لجعل المسلمين تابعين لهم في مختلف شؤون الحياة ، محذّرا في نهاية بيانه بالقول : « اليوم يقف الإسلام والكفر في مقابل بعضهما البعض ، إنّه اليوم الذي يجب فيه على كلّ مسلم مساعدة الإسلام الذي بقي بلا ناصر ولا معين » (٨٧).
(٨٥)المصدر السابق : ٢٣٨.
(٨٦)المصدر السابق : ٢٣٩ـ ٢٤٩.
(٨٧)المصدر السابق : ٢٥٩ـ ٢٦٦.