فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩
عندما تكون عرضة للخطر فإنّ الدفاع عنها يغدو على أهمية قصوى تفوق أيّة أهمية اُخرى ، ووفقا للقانون العقلائي القاضي بتقديم الأهم على المهم فإنّ التضحية بالمهم لصالح الأهم تغدو ضرورة حينئذٍ ، وهذا هو ما يفسّر مقولة الشيخ كاشف الغطاء في أفضلية الجهاد الابتدائي على الدفاعي ، وتقدم الدفاع عن البلاد الإسلامية وإخراج المعتدين منها على بقية أنواع الدفاع (٧٣).
سيرة الفقهاء في الدفاع عن البلاد الإسلامية :
لم يكتف الفقهاء بدراسة أحكام الجهاد والدفاع ومسائله في كتبهم الفقهية الاستدلالية ، بل دخلوا بأنفسهم ـ حاملين حسّ المسؤولية ـ معترك الأحداث في مواقع الضرورة عندما كانت البلاد الإسلامية أو عزّة واستقلال المسلمين في معرض خطر التعدّي الأجنبي ، وقد سعى الفقهاء ـ ببيانهم أحكام اللّه للناس ـ إلى حثّهم على الدفاع والمقاومة والصمود في مقابل الأعداء ، بل ارتدوا بأنفسهم لباس الحرب وحضروا ميادين القتال ، رغم العلاقة غير الحسنة التي كانت تربطهم بالحكام وسلاطين الجور ، حيث كانوا يعتبرونهم غاصبين لمنصب الولاية .
وقد أصدر الفقهاء تجويزا بالتعاون والتنسيق مع سلاطين الجور انطلاقا من قاعدة دفع الأفسد بالفاسد عندما كانت البلاد الإسلامية تتعرّض لهجمات المعتدين ، كما منحوهم ( أي الحكّام ) إذنا بالتصدي لأمر الدفاع حتى تكون الحرب أمرا ونهيا بيدهم مشروعةً ، مرغّبين الناس بالتعاون معهم ومساعدتهم .
إلاّ أنّ القرنين الماضيين اللذين يمثلان قمة الهجوم الأجنبي على الإسلام وبلاد المسلمين ، والسعي الاستعماري لكسر شوكة المسلمين واقتدارهم ونهب ثرواتهم وأموالهم . . . شكّلا حضورا ثوريا بارزا لفقهاء الشيعة والسنّة على السواء ، رغم أنّ الحضور السياسي وإحساس الفقهاء بالمسؤولية إزاء مصير
(٧٣)كشف الغطاء ٤ : ٢٨٩.