فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤
أو الحرب النفور إلى أقرب ثغورهم بشرط الحاجة إلى نصرتهم حتى يحصل بكلّ ثغر من أنصار المسلمين من يقوم بجهاد العدو ودفعه عنه ، فيسقط فرض النفور عن من عداهم » (٥٩).
ويصرّح الشهيد الثاني بأنّ : « جهاد هذا القسم ( الدفاعي ) ودفعه واجب على الحرّ والعبد والذكر والاُنثى إن احتيج إليها ، ولا يتوقف على إذن الإمام ولا حضوره ، ولا يختصّ بمن قصدوه من المسلمين ، بل يجب على من علم بالحال النهوض ، إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، ويتأكّد الوجوب على الأقربين فالأقربين » (٦٠).
أمّا الشيخ كاشف الغطاء فيرى الوجوب كفائيا متعلّقا بالجميع ، ما دام لم يقم بالدفاع المقدارُ الكافي ، فلا يسقط التكليف إلاّ بقيام من به الكفاية (٦١).
ويكتب الشيخ محمّد رضا الهمداني في « الرسالة الجهادية » فيقول : « دفع الكفار عن المسلمين نوعٌ من الجهاد ، وهو غير مشروط بحضور الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص ، بل يمكن للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة تولّي أمر الجهاد بهذا المعنى ، وعليه ، فكلّما دخل المشركون حربا مع طائفة من طوائف المسلمين ، فإن استطاعت تلك الطائفة درأ الشرّ عن نفسها لم يجب على البقية المشاركة في القتال ، وإلاّ وجب على الأقرب إلى تلك الطائفة إعانتها ، ودفع فتنة الكفار عنها ، فإن لم يكف الأقرب وجب على الأقرب فالأقرب وهكذا حتى يتم رفع الكفار ، وإذا لم يقدم أحد على ذلك كان الجميع مؤاخذا معاقبا ، ولا فرق في وجوب الإعانة بين الخوف على الدين والخوف على أعراض المسلمين وأموالهم ، بل تجب الإعانة في الصور كافّة » (٦٢).
ويذكر صاحب الرياض نكاتا ملفتة وجديرة في مقام تفسير عمومية الوجوب الدفاعي ، وعدم اختصاصه بالجماعة المسلمة التي تعرّضت للهجوم ، فيقول : « إنّ هذا العدو لا يكتفي بقصد بيضة الإسلام أو بمسلم دون آخر ، أو
(٥٩)الكافي في الفقه ، نقلاً عن الينابيع الفقهية ٩ : ٣١.
(٦٠)مسالك الافهام ٣ : ٨ .
(٦١)كشف الغطاء ٤ : ٢٩١.
(٦٢)الرسائل والفتاوى الجهادية : ٢٠٦.