فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣
المسلمين فعل ذلك أيضا عندما يحصل اعتداء على مكان إسلامي ما ، وعليهم الجهاد بالأنفس والأموال حينئذٍ ، لا سيما إذا لم يكن بإمكان الجماعة المسلمة التي تعرّضت للهجوم أن تدافع عن نفسها وتقاوم الغازي لبلادها .
إنّ هذا الحكم متفق عليه بين فقهاء الشيعة والسنّة ، ذلك أنّ الأدلّة عامّة لا تختص بفئة دون فئة من المسلمين ، إضافة إلى مجموعة من الأحاديث من قبيل : « من سمع مسلما ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم » (٥٦)، و « من أصبح لا يهتمّ باُمور المسلمين فليس بمسلم » (٥٧)، و « المؤمنون اُخوة تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم » (٥٨)، وهي أحاديث يضع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المسؤولية فيها على عاتق الجميع .
إلاّ أنّ انفصال المسلمين عن بعضهم البعض مع الأسف ، وتكوّن البلدان الإسلامية بحدود فاصلة ، وتجزءة هذه القدرة الواحدة للمسلمين وتفتتيها إلى قدرات صغيرة . . . جعل كل دولة مسلمة غير معنية باُختها ، وتمّ اعتبار اهتمام أي دولة إسلامية باُمور المسلمين في مكان ما إذا ما تعرّضوا للظلم والحيف « تدخلاً في شؤون الآخرين » يؤدي إلى آثار وخيمة على الصعيد الدولي .
إنّ الدفاع عن المسلمين الذين يتعرّضون لهجوم الكفار والمشركين وظيفة ملزمة في الثقافة الإسلامية تطال عامّة المسلمين دولاً واُمما وأفرادا ، وهو دفاع يشمل مجالات مختلفة سياسية ، واقتصادية وعسكرية .
إنّ عبائر بعض الفقهاء في هذا المجال عامة ، فلم تخصّص الجهاد بمن وقع عليهم الهجوم والاعتداء فعلاً ، بل صرّح بعضها بتحمّل المسلمين كافّةً مسؤولية الجهاد الدفاعي ، يقول أبو الصلاح الحلبي : « فإن خيف على بعض بلاد الإسلام من بعض الكفّار أو المحاربين وجب على أهل كلّ إقليم قتال من يليهم ودفعه عن دار الإيمان ، وعلى قطّان البلاد النائية عن مجاورة دار الكفر
(٥٦)الكليني ، اُصول الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاهتمام باُمور المسلمين ، ح ٥ .
(٥٧)المصدر نفسه ٢ : ١٦٣.
(٥٨)الشيخ المفيد ، المجالس ، نقلاً عن العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٢ : ١٤٨.