فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢
إنّ القول باطلاق وجوب الجهاد الدفاعي لا يختصّ بفقهاء الشيعة ، بل لقد اعتبر فقهاء السنّة أيضا أنّ الجهاد الدفاعي واجب عيني غير مشروط بشروط الجهاد الابتدائي (٥٢).
٢ ـ إشكاليّة التعاون مع الجائر في الجهاد الدفاعي :
يحرّم الفقهاء مطلق أشكال التعاون مع السلطان الجائر ، إلاّ أنّهم يجيزونه في خصوص الجهاد الدفاعي نظرا لأهمّيته وضرورته ضمن شروط ، فقد شرطوا مثلاً أن يكون القتال بهدف الدفاع عن أساس الإسلام والمجتمع الإسلامي وبلاد المسلمين وأموالهم وأنفسهم لا بهدف الدفاع عن السلطان ، وقد استندوا في ذلك إلى رواية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) يقول فيها : « فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ، لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٥٣).
يقول الشيخ الطوسي في هذا المجال : « والجهاد مع أئمّة الجور أو من غير إمام ، خطأ يستحقّ فاعله به الإثم ، وإن أصاب لم يؤجر عليه ، وإن أصيب كان مأثوما ، اللهمّ إلاّ أن يَدْهَمَ المسلمين أمرٌ من قبل العدو يُخاف منه على بيضة الإسلام ، ويخشى بواره ، أو يُخاف على قوم منهم ، وجب حينئذٍ أيضا جهادهم ودفاعهم ، غير أنّه يَقْصِد المجاهد ـ والحال على ما وصفناه ـ الدفاع عن نفسه وعن حوزة الإسلام وعن المؤمنين ، ولا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر ، ولا مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام » (٥٤).
وهكذا اعتبر العلاّمة الحلي ـ في كتبه المتعدّدة ـ الجهاد الدفاعي مع السلطان واجبا عندما يكون المراد مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين (٥٥).
٣ ـ الجهاد الدفاعي وظيفة عامّة :
لا يختصّ وجوب الدفاع باُولئك الذين تعرّضوا للهجوم ، بل على جميع
(٥٢)راجع : علي أصغر مرواريد ، المصادر الفقهية ١٢: ٥ ، نقلاً عن المختصر : ١٧، وعن بدائع الصنايع في ترتيب الشرائع : ١١٨، وعن الهداية شرح بداية المبتدي : ٢٢٠، وعن متن الرسالة : ٢٢٣، وعن الكافي في فقه المدينة : ٢٧٩، وعن القوانين الفقهية ١٣: ٥٧٣، وعن المهذب : ٧١٧، وعن عمدة الفقه : ٧١٨، وعن المقنع في فقه ابن حنبل : ٧٤٥عن الكافي في فقه ابن حنبل .
(٥٣)وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، أبواب جهاد العدو ، الباب ٦ ، ح ٢ .
(٥٤)محمّد بن الحسن الطوسي ، النهاية ونكتها ٢ : ٥ ، وأيضا ابن إدريس في السرائر ٢ : ٤ ، والعلاّمة في تبصرة المتعلمين ، وابن فهد الحلي في المهذب البارع ٢ : ٢٩٥، والسيد علي الطباطبائي في رياض المسائل ٧ : ٤٤٧و . . .
(٥٥)تلخيص المرام : ٧٩، تبصرة المتعلّمين : ٧٩.