فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨
تسلّط الكافرين على المسلمين ، واندثار شرفهم وعزّتهم واستقلالهم و . . . أبدوا معارضة حاسمة وردّة فعل مناسبة .
ويشبه هذه الآية ، حديث نبوي مشهور يقول : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » (٢٨)، وقد أدت شهرة هذا الحديث واستقباله بالترحاب في أوساط الفقهاء إلى عدم الحاجة للبحث والتنقيب في سنده (٢٩)، وقد استفاد الفقهاء منه مبدأ العلو المطلق للإسلام ، أي ليس للكفر علوٌّ وتقدّم على الإسلام بل ليس بينه وبينه مساواة ، ومعنى العلو في الرواية السلطة والاستيلاء ، وقهرا يكون المراد إثبات علوّ المسلمين أمام أتباع المذاهب والديانات الاُخرى .
ومن الواضح أنّ هجوم العدو على بلاد المسلمين سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى تسلّطه عليهم وعلى مختلف شؤون حياتهم مما يجعله ـ بحكم هذه الرواية ـ غير مشروع ، ومن ثمّ يكون الدفاع حينئذٍ واجبا ، والاستسلام في مقابل هذا الهجوم الذي يخدش عزّة وشرف وعلوّ المسلمين غير جائز بل مذموم في القرآن والروايات .
إنّ على المسلم وظائف ومسؤوليات ، من أهمّها الدفاع عن الدين ، والمجتمع والبلاد الإسلامية ، وكذلك عن نفوس المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، رغم أنّ الدفاع عن البلد ، والشرف ، والاستقلال ، والنفس ، والمال ، والأهل ، والأعراض أمر نابع من الفطرة الإنسانية ، وضرورة يراها كلّ مذهب وكلّ عقيدة .
علاوةً على الآيات المشار اليها ، ثمّة آيات اُخرى تشمل بإطلاقها الجهاد الدفاعي ، وقد استند إليها الفقهاء أيضا ، منها :
أ ـ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . . .} (٣٠).
ب ـ {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ . . .} (٣١).
(٢٨)الشيخ الحر العاملي ، وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، ب ١ من أبواب موانع الارث ، ح ١١.
(٢٩)العناوين ٢ : ٣٥٣.
(٣٠) البقرة : ٢١٦.
(٣١) الحج : ٧٨.