فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧
هذا الأمر لغوا وعبثا ، إنّ على المسلمين أن يبقوا على أهبة الاستعداد لكي يخلقوا في نفوس الأعداء خوفا وقلقا يحولان دون ارتكاب أي اعتداء أو تعدّي ، ومن هنا كان وجوب الدفاع أمام الاعتداء الأجنبي أمرا مفروغا منه ومسلما بحسب دلالة الآية المباركة ، ولذلك أصدرت أمرا بالاستعداد والجهوزية .
الآية الرابعة : {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٢٤).
تنفي الآية الكريمة أيّ تسلّط للكافرين على المسلمين ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقد اعتبر المفسرون والفقهاء الآية في مقام الإنشاء (٢٥)، بمعنى أنّ اللّه سبحانه لم يجعل قانونا يكون للكافر على المسلم فيه سلطة وولاية ، وهذا معناه أنّ على المسلمين العمل بالقوانين الإلهية ، وعن طريق ذلك ، الحيلولة دون قبولهم لأي تسلّط عليهم من قبل الأعداء .
وقد استنبط الفقهاء من هذه الآية ـ وغيرها ـ قاعدة « نفي السبيل » ونفوا بها في مباحثهم الفقهية مختلف أنواع الولاية والسلطنة للكافر على المسلم ، من قبيل زواج المرأة المسلمة من الرجل الكافر ، وملكية الكافر للعبد المسلم ، وعقد أي اتفاقية تفضي إلى تسلّط الكافرين على المسلمين ، ومانعية الكفر للإرث . . . وعشرات الموارد الاُخرى (٢٦).
لم يعترف الدين الإسلامي بأيّة سلطة للكافر على المسلم ، بل طرح ولاية وعزّة الإسلام والمسلمين على الملل والمذاهب والأديان كافة ، قال تعالى : {وللّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين} (٢٧).
ومن الطبيعي في هذا السياق أن يُمنع المسلمون من السماح بتسلّط الكافرين عليهم وعلى بلادهم الإسلامية ، لينقضوا بذلك أمر اللّه ورسوله ، فرغم أنّ كلّ إنسان حرّ تكوينا ، إلاّ أنّ المسلم ليس لديه حق ـ تشريعا ـ في قبول سلطة الكافر عليه ، وهذا هو ما كانت عليه سيرة الفقهاء وأئمة الدين وزعمائه ، فقد أبدوا قبال أيّ قانون أو سياسة أو حركة يُشَمُّ منها رائحة
(٢٤) النساء : ١٤١.
(٢٥)الشيخ الطوسي ، الخلاف ٥ : ١٤٦، ومير فتّاح المراغي ، العناوين ٢ : ٣٥٥.
(٢٦)العناوين ٢ : ٣٥٠ـ ٣٥١.
(٢٧) المنافقون : ٨ .