فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥
خصومة ولو لم يقدم على محاربتهم ، تماماً كمشركي مكة الذين كانوا أعداءً للمسلمين ، وعليه فتكون هذه الآية في سياقها شبيهة ـ عنده ـ بقوله تعالى : {اُذِنَ للذين يُقاتَلونَ بأنّهم ظلموا . . .} (١٧).
وبهذا البيان يظهر أنّ ظهور الآية في الشمول للجهاد الدفاعي أمرٌ مسلّم ، وأنّ بعض المفسرين إنّما كان بصدد محاولة تعميم هذا الظهور للجهاد الابتدائي أيضا .
المسألة الهامة الاُخرى التي ترشد إليها الآية وبما يختص ببحثنا هنا هي وصف استعادة البلاد الإسلامية من يد أعداء الدين ، وإخراجهم منها بالضرورة ، وكذلك محاربتهم وجهاد المشركين الذين احتلوا البلاد الإسلامية (١٨)، لقد كانت مكة مركز التوحيد ، ومدينة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومعقلاً للوحي وللإسلام ، ومن ثمّ فهي تعود للمسلمين ، وعليه فليس للمشركين حق إخراج المسلمين منها ، بل إنهم هم من كان يجب أن يخرج من هذه الأراضي المقدّسة والحرم الإلهي ، ومن هنا وجب على المسلمين ـ بحكم هذه الآية ـ استعادة هذه الأرض الإسلامية ومجاهدة المفتنين وإخراجهم من مكّة ، كما حصل في السنوات اللاحقة ، حيث فتحت مكة بيد المسلمين ، وصدرت الأوامر بمنع أيّ مشرك من دخولها .
الآية الثانية : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . . .} (١٩).
يرى أمين الإسلام الطبرسي بأنّ هذه الآية دالّة على وجوب دفاع أهل كلّ منطقة ضد العدو الذي يخشى منه على أساس الإسلام وأصله ، حتى لو لم يكن هناك إمام عادل بينهم (٢٠).
ويذهب العلاّمة الطباطبائي إلى أنّ الآية تأمر بالجهاد العام الذي يستتبع انتشار الإسلام في العالم ، فكل جماعة من المؤمنين ملزمة بالحرب للجماعة
(١٧)الميزان ٢ : ٦٠.
(١٨)علي أكبر هاشمي رفسنجاني ، تفسير راهنما ١ : ٦٦٧.
(١٩) التوبة : ١٢٣.
(٢٠)مجمع البيان ٣ : ٨٤.