فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١
مالهم وما أشبه من الحريم والذرية » (٧).
ويقسّم الشيخ جعفر كاشف الغطاء الجهاد إلى أقسام خمسة : أحدها الابتدائي وأربعة اُخرى دفاعية ، فقد يكون « الجهاد لحفظ بيضة الإسلام إذا أراد الكفّار الهجوم على أراضي المسلمين وبلدانهم وقراهم » ، فيكون الهدف محو الإسلام وإقامة حكم الكفر وعلائمه ، وقد يكون الجهاد لدفع عدوان المعتدي على دماء المسلمين وأعراضهم ، وربما يكون دفاعا عن جماعة من المسلمين وقعت بينهم وبين جماعة من الكفار حرب ومقاتلة بحيث خيف استيلاء الكفار عليهم ، وأخيرا ربما يكون الجهاد لإخراج الكافرين من بلاد المسلمين التي تسلّطوا عليها ، وخلاص المسلمين الذين يرزحون تحت نير الكفر من سلطة المعتدين ، فـ « الجهاد لدفعهم عن بلدان المسلمين ، وقراهم ، وأراضيهم ، وإخراجهم منها بعد التسلّط عليها ، وإصلاح بيضة الإسلام بعد كسرها ، وإصلاحها بعد ثلمها ، والسعي في نجاة المسلمين من أيدي الكفرة الملاعين » .
ويواصل الشيخ كاشف الغطاء كلامه بشرح تكليف المسلمين ومسؤوليتهم إزاء تحرير البلاد الإسلامية ، حتى لو استلزم ذلك بذل النفس والمال والسلاح و . . . مصنفا هذا النوع من الجهاد بأنّه أفضل أنواع الجهاد ، قائلاً : « وهذا القسم أفضل أقسام الجهاد ، وأعظم الوسائل إلى ربّ العباد ، وأفضل من الجهاد الرد الكفار إلى الإسلام كما كان في أيّام النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام » (٨).
إنّ إصرار الفقهاء على اعتبار الدفاع جهادا يهدف إلى خلع القيمة المضفاة للجهاد مع المعصوم (عليه السلام) في الإسلام على هذا النوع من الدفاع ، ومن هنا فإنّ الأحكام التي تترتب على الجهاد وعنوان المجاهد في سبيل اللّه لا تنحصر بالجهاد الابتدائي ، وإنّما تضم كذلك الدفاعي أيضا ، ولذلك استند الفقهاء
(٧)مسالك الأفهام ٣ : ٨ ، وراجع أيضا : شرح اللمعة ٢ : ٣٧٢.
(٨)كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ٤ : ٢٨٧ـ ٢٨٩.