فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨
شامل لاُولئك الذين اُخرجوا من بلادهم وديارهم بغير حق ، عدا أنّهم استجابوا لدعوة الحق والتحقوا بدين الإسلام وآمنوا باللّه الواحد ربّا وإلها .
ويمكن أن يستنتج من هذه الآيات اُمور :
أوّلاً ـ إنّ إخراج الناس من بلادهم مصداق واضح للظلم .
ثانيـا ـ إنّ محاربة العدو الغازي حقّ مشروع للمظلومين ، ( بأنّهم ظلموا ) ، ومن هنا فاذا وقع جماعة من غير المسلمين تحت نير الظلم والجور فاُخرجوا من ديارهم وبلادهم بغير حق كان لهم أيضا حق الدفاع والجهاد لرفع الظلم والحيف عن أنفسهم .
ويعالج القسم الثاني من الآيات فلسفة الدفاع في الإسلام ، فبحسب المنطق القرآني ، سيؤدي تراجع المؤمنين بالأديان التوحيدية مقابل هجمات الغازين والمعتدين إلى تهدّم مراكز العبادة وزوال أماكن الذكر والدعاء ، ومن هنا يعلم أنّ الأديان الإلهية شرّعت حق الدفاع بغية الحفاظ على وجودها وكيانها ، وحراسة معتقداتها الدينية ومراكزها العبادية .
إذاً ، فأحد أوجه مشروعية الدفاع حفظُ المعابد والمراكز الدينية وحراستها ، وهو ما لا يختصّ بالمسلمين فقط ، ومن هنا نجد أنّ حقّ الدفاع هذا مما اعترفت به الشرائع السماوية كافّة .
والأهم من ذلك كلّه ، أنّ الدفاع في المنطق القرآني يشكّل ضمانة صلاح المجتمعات ، وبالمقابل يمثّل الاستسلام عاملاً نشطا من عوامل ظهور الفساد في الأرض ، {ولولا دفعُ الناسَ بعضهم ببعضٍ لفسدتِ الأرض } .
ويرى بعض المفسّرين أنّ الجهاد ـ فيما تفيده آياته القرآنية ـ عامل من عوامل إحياء المؤمنين أنفسهم ، بمعنى أنّ الجهاد والحرب ـ سواء في ذلك الدفاعي منه عن الإسلام أو المسلمين ، والابتدائي ـ كلّه يمثل دفاعا عن حقّ