فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤
من حرمة إعانة الجائر ، فلذلك أفتى السائل بوجوب القتال دفاعا عن بيضة الإسلام وعدم وجوبه مع عدمه .
ومع وجود مثل هذا الاحتمال يكون الإمام (عليه السلام) قد تقمص قميص الفقيه المستنبط لا قميص الناقل للحكم على سبيل التعبد ، ويكون قد اعتمد في إحراز الموضوع ـ أعني أهمية ملاك الدفاع عن بيضة الإسلام من حرمة إعانة الظالم ـ على شخصيته العرفية ، وإن كان اعتمد في بيان الكبرى ـ أعني لزوم تقديم الفعل الأهم ملاكا عند التزاحم ـ على شخصيته ومنصبه الشرعي .
وحيث يحتمل أن يحصل في غير زمان الإمام (عليه السلام) ما هو أهم ملاكا من حرمة إعانة الظالم غير وجوب الدفاع عن بيضة الإسلام والمسلمين ـ مثل وجوب الدفاع عن استقلال الدولة ذات الأكثرية الإسلامية وحفظ كيانها السياسي كما هو متداول في أزمنتنا ـ فيجب الدفاع أيضا وإن كان ذلك على خلاف ما يتراءى من ظاهر الرواية من عدم وجوب الدفاع بل حرمته من غير تعرّض بيضة الإسلام والمسلمين لخطر الزوال والضياع .
الوجه الثالث ـ وجوب الدفاع تطبيق لقاعدة التزاحم :
وتقريب هذا الوجه أن يقال : إنّ السائل كان يعلم بحرمة إعانة الجائر في حكمه وأنّ في مقاتلة الكفار إعانة له ، غاية الأمر أنّه ابتلي بما لا محيص له عن القتال ، أو فرض كأنّه كذلك ، ليكون مفروض المسألة جامعا لعنواني الحرمة والإلزام ، فاجتماع العنوانين مفروض في أصل المسألة وملتفت إليه من قبل السائل ، ومع وضوح ذلك عنده لابدّ أن يكون هدفه من السؤال هو معرفة ما ينبغي أن يكون عليه الحكم عند تزاحم هذين العنوانين ، كما لابدّ أن يكون جواب الإمام (عليه السلام) ناظرا إلى هذه الحيثية ومطبّقا لقواعد التزاحم فيها أيضا . فحمل كلام الإمام (عليه السلام) على التعبّدية المحضة خلاف الظاهر من حال السائل والمسؤول المستفادة من طبيعة السؤال والحوار الجاري بينهما .