فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢
الاُمور التي تتغيّر قيمها المعنوية وفقا لظروف المجتمع الإسلامي ، وظرف كل واحد من الحاكم الشرعي ، والحاكم الجائر ، والغازي الكافر ، ومقدار ما يتصف به كل واحد من سجايا وأخلاق ، وما يتمتع به من إمكانات وقدرات .
فلذلك ناسب ألاّ يحدّد الشارع صيغة معيّنة ويبرز حكما محدّدا لمفروض المسألة ، ويترك تحديد ذلك فيها للحاكم الشرعي ليتخذ الموقف الذي يتلاءم وظروف الحدث ، وما تمليه طبيعة الأوضاع الحاكمة فيه ، فيكون من الأحكام الحكومية لا الشرعية ، ويجب حينئذٍ حمل أي كلام يصدر عن أي إمام على أنّه بصدد بيان ما يقتضيه ظرفه في ذلك الزمان .
تقييم حكومية الدفاع :
إنّ وجوب الدفاع عن بلاد المسلمين في ظلّ حكومة الحاكم الجائر وإن كان يخضع في بعض جوانبه لعوامل تتغير بحسب الظروف والأحوال ، لكنه ينطوي على عوامل ثابتة أيضا يمكن أن تفترض كحدٍّ أدنى لما يجب معه الدفاع ، وحينئذٍ يكون جعل حكم شرعي فيما يرتبط بالحدّ الأدنى هذا متجها من الناحية الفنية .
الوجه الثاني ـ وجوب الدفاع حكم شرعي :
ليست العناوين والمناصب التي يتصف بها الشخص أو الشيء مجرّد اعتبارات خاوية ، وإنّما هي ـ مع اعتباريتها ـ تُكسب صاحب المنصب والعنوان ـ سواء في القوانين الوضعية أو الأحكام الشرعية صفة وضعية تكون منشأ لترتب بعض الأحكام والآثار ، وإلاّ كان منحها أمرا لغوا وعديما للفائدة الأمر الذي لا يتناسب والحكمة المفروضة في المشرّع الوضعي أو الشرعي ، وهذا ما أكّد عليه علماؤنا في مباحثهم الاُصولية .
ونبيّنا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومون (عليهم السلام) وإن تجسّد فيهم الطابع