فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١
أو هو من الشؤون ذات الطابع الشرعي الذي لا مجال معه لنظر الحاكم ورأيه إلاّ بنحو العنوان الثانوي الذي يشترط فيه وجود مصلحة ضرورية التحصيل تقتضي تعطيل الحكم الشرعي لأجلها ؟
أو هو من المسائل الشرعية ذات العنوانين أو العناوين المتكثرة المتزاحمة فيما بينها في مقام الامتثال مع وضوح الحكم بالنسبة إلى كلّ عنوان من هذه العناوين ؟ فهذه وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل ـ وجوب الدفاع حكم حكومي :
إنّ الفارق الذي يميّز الأحكام الشرعية عن الأحكام الحكومية هو أن متعلقات الأحكام الشرعية تنطوي على مصلحة ثابتة يتولّى الشارع إحرازها بنفسه وتبيين الطريق لتحققها خارجا ؛ فيجعل الحكم عليها بهذا اللحاظ ، وهذا بخلاف الأحكام الحكومية فإنّها لا تنطوي على مصلحة ثابتة ، بل المصلحة التي تنطوي عليها متغيّرة بتغيّر الظروف والأحوال ؛ فقد تثبت في زمان معيّن وتنتفي في آخر . ولهذا السبب لم يتولّ الشارع أمر جعل حكم شرعي في موردها ؛ لأنّه لو جعل ذلك لكان الحكم ثابتا حتى بالنسبة إلى الزمان الذي تكون المصلحة فيه منتفية ، فأحاله على الحاكم الشرعي ليقدّر المصلحة وفقا للظروف الموضوعية المحيطة به .
وبعبارة اُخرى : إنّ الشارع قد صنّف الوقائع المتعلّقة بالتشريع صنفين : صنف ثابت في محتواه وقيمه الملحوظة في عالم التشريع ؛ فجعل في مورده أحكاما معينة تمثل عنصر الثبات في الشريعة الإسلامية وأحكامها ، وصنف متغيّر في محتواه وقيمه من وقت لآخر ولظرف وعدمه ؛ فأوكل أمره إلى الحاكم الشرعي ليبتّ فيه طبقا لما يرتئيه من المصلحة والمفسدة ، وهو يمثل عنصر التغيّر في الشريعة الإسلامية .
ووجوب الدفاع عن بلاد المسلمين في ظلّ حكومة الحاكم الجائر واحد من