فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١
وعن زينب بنت علي (عليهما السلام) قالت : قالت فاطمة عليهاالسلام في خطبتها : « فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك . . . والجهاد عزّا للإسلام » (١٠). وغيرها .
وذلك بتقريب أنّ تحقيق العزّة للإسلام إن كان أمرا يجب القتال لأجله فالقتال بدافع المحافظة على عزّة الإسلام أولى وأحرى بالوجوب ؛ لأنّ حفظ ما هو كائن أوجب وأهم من الحصول على ما لم يكن . بل قد يقال بأنّ تحقيق العزّة للإسلام مطلوب في كل آن فلذلك يجب تهيئة جميع ما يتوقف على تحققها كذلك ومن جملة ذلك الدفاع .
تقييم الدليل الأوّل :
قد يناقش في الدليل الأوّل بأنّ رواياته ضعيفة بأجمعها ، وفيه نظر إذ قد يمكن تصحيح بعض أسانيدها [ انظر : الملحق الروائي رقم ١ ] .
لكنها ـ على فرض صحتها أو صحة بعضها ـ قابلة للمناقشة من الناحية الدلالية ؛ إذ الجهاد وإن كان في أصل تشريعه إنّما شرّع لأجل تحقيق العزّة للإسلام والمسلمين فيخافهم الناس ويهابونهم ، لكن ذلك فيما لو دار الأمر بين الجهاد وعدمه فيشرع الجهاد ، والدفاع أولى منه بالتشريع حينئذٍ ، وأمّا لو دار بين الجهاد أو الدفاع وإعانة الجائر من دون أن تترتب على ذلك مفسدة ذهاب الدين وهلاك المسلمين فقد لا يكون أيٌّ منهما مشروعا ، بل عدم مشروعية الجهاد ثابتة قطعا ، ولذلك اشترطوا في وجوبه بل جوازه أن يكون مع إمام عادل أو نائبه ، ومعه يشك في مشروعية الدفاع أيضا .
فالدليل الأوّل غير تامّ .
الدليل الثاني :
القواعد الفقهية ، نظير قاعدة « نفي تسلّط الكافر على المسلم » و « نفي السبيل له عليه » و « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » وغيرها .
(١٠)المصدر السابق : ح ٢٢.