فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
أوّلاً :ظهور الرواية في خروج المرأة عن حالة الصبا والصغر إذا أكملت تسع سنين ، وهذا يستفاد من قوله (عليه السلام) « وهي صغيرة » وقوله : « حتى يأتي لها تسع سنين » فإنّ المستفاد منه أنّ المرأة بإكمال التّسع تكون كبيرة وبالغة ، بخلافه قبلها فإنّها صغيرة .
ثانياً :ظهورها في جواز الدخول بعد إكمالها التّسع وعدم الجواز قبل ذلك المستفاد من قوله (عليه السلام) « فلا يدخل بها حتى يأتي . . . » مع وضوح أنّ الدخول بالمرأة لا يكون إلاّ بعد بلوغها أي نضوجها جنسياً بحيث تصبح قابلة لذلك ، وهذا هو معنى البلوغ ، فالمستفاد من هذه الفقرة تحقّق بلوغ المرأة ونضوجها الجنسي بحيث تكون قابلة للدخول بها وما يترتّب على ذلك من الحمل وغيره بإكمالها التّسع .
قال المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة : « وأمّا السنّ فالأخبار عليه كثيرة في النكاح حيث جوز الدخول بعد التسع دون قبله ، وهو مشعر بالبلوغ بعده ، لثبوت تحريم الدخول قبله عندهم ـ كأنّه ـ بالإجماع » (٢٣).
ثمّ إنّه لا يحتمل التفريق بين الدخول بها وبين التكاليف بالالتزام بثبوت الأوّل بإكمالها التّسع وعدم ثبوت الثاني ؛ وذلك لأنّ الدخول وما يترتّب عليه من الحمل والولادة إذا كان ثابتاً بإكمالها التسّع كان معنى ذلك تحقّق البلوغ ووصولها إلى سنّ التكليف . نعم قد يحتمل العكس بأن تثبت عليها التكاليف في سنّ معيّنة مع عدم جواز الدخول بها فيه وإن كان على خلاف الإجماع المتقدّم إليه الإشارة في المقدّمة .
٢ ـصحيحة زرارة : عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لايدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » (٢٤).
وهي مثل الرواية السابقة في كيفية الاستدلال . نعم الترديد فيها بين التسع والعشر لا بدّ من توجيهه ـ بعد عدم معقوليّة الترديد في الحدّ الشرعي من قِبل الإمام (عليه السلام) ، ـ أمّا بحمل الحدّ الثاني فيها على الأفضلية والرجحان أي أفضلية عدم الدخول بالجارية في التسع ، أو بحملها على اختلاف النساء في التضرّر بالجماع قبل العشر وعدمه ، كما أشار إليه المجلسي
(٢٣) مجمع الفائدة والبرهان ٩: ١٩٢.
(٢٤) الكافي ٥: ٣٩٨; ، ح٣ .