فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
تسع سنين » (١).
بل في الجواهر أنّه المشهور بين الأصحاب ، بل هو الذي استقرّ عليه المذهب ، ثمّ قال : « وعلى كل حال ، فيمكن بعد رجوع المخالف دعوى تحصيل الإجماع ، كما وقع من بعضهم . . . » (٢).
نعم ، نسب الخلاف إلى الشيخ الطوسي (قدس سره) في المبسوط ـ كتاب الصوم (٣)، وكذا إلى ابن حمزة في الوسيلة ـ كتاب الخمس (٤)وأنّهما ذهبا إلى وجوب الصوم والخمس في سنّ العاشرة ، إلاّ إنّه نقل أيضاً رجوعهما عن ذلك في نفس الكتابين لكن في أبواب اُخرى (٥).
ثمّ إنّ الذي يظهر من كلمات الفقهاء وبعض الروايات أنّ كل الأحكام الشرعية التكليفية وكذا الحدود وجواز التصرّف في الأموال وغير ذلك ـ عدا ما استثني ـ مترتّبة على البلوغ وأنّ البلوغ له حدّ معيّن ومعنى واحد بالنسبة إلى جميع ذلك ، فإذا تحقّق البلوغ بما له من المعنى الواحد جرى على البالغ جميع الأحكام السابقة واُقيمت عليه الحدود ، قال في الجواهر : « . . . فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ ـ أي بالنسبة إلى الذكر ـ مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف ، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه ، بل هو أمر ظاهر في الشريعة معلوم من طريقة فقهاء الفريقين وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير ، ولم يسمع منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السنّ بأن يكون بعضهم بالغاً في الصلاة مثلاً غير بالغ في الزكاة . . . إلى آخِر ما ذكره (قدس سره) » (٦)وقد أشار إلى نكات المطلب بما لا مزيد عليه ، جزاه اللّه خير الجزاء .
أدلّة المشهور :
وعلى كلّ حال ، فالروايات التي يمكن الاستدلال بها على قول المشهور كثيرة جدّاً ، ويمكن تقسيمها إلى طوائف :
الطائفة الاُولى :ما دلّ على تحديد البلوغ بالتسع مباشرة ، وهي تتمثّل في رواية
(١) السرائر ١: ٣٦٧; ، ط . جماعة المدرّسين ـ قم .
(٢) جواهر الكلام ٢٦: ٣٩; ، راجع مفتاح الكرامة ٥: ٢٣٨و الحدائق ١٣: ١٨١وغيرهما من الكتب الفقهية للمزيد من الاطّلاع.
(٣)انظر المبسوط: ٢٦٦.
(٤) الوسيلة: ١٣٧.
(٥)راجع الجواهر ٢٦: ٣٨.
(٦) جواهر الكلام ٢٦: ٤١.