فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الثالث والرابع عام١٤١٤ بعنوان ( متى تصوم الجارية ) . وقد حوى البحث رأياً جديداً في هذه المسألة حيث ذهب إلى تحقّق البلوغ للبنت بالحيض بالنسبة إلى الصوم ، وأنّ الصوم لا يجب عليها قبل ذلك وإن وصلت إلى سن الثانية عشر وأكثر . وبالرغم من أنّه رأي شاذّ وغريب إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من الالتزام به إذا ساعد عليه الدليل الواضح ، ولذا لا بدّ من بحث المسألة بأدلّتها لنرى مدى صحّة هذا الرأي .
تمهيد
لا إشكال في أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة التي تدخل في ابتلاء معظم المسلمين بشكل أو بآخر ، فالمرأة التي تمثّل نصف عدد المسلمين بالفرض تبتلى بهذه المسألة مباشرة ، وكذلك الرجل الذي يهمّه هذا الأمر باعتبار أنّه تربطه بالمرأة علاقة الاُبوّة والبُنوّة والاُخوّة والزوجية . . . إلخ .
إذن المسألة عامّة البلوى ، وهذا يستدعي بطبيعة الحال أن يكثر السؤال والاستفسار عن ذلك من الأئمّة (عليهم السلام) بعد الالتفات إلى أنّ تحديد سنّ البلوغ ليس واضحاً عند المسلمين ، بمعنى أنّ المسلم ـ لولا إرشاد الشارع ـ يبقى متحيّراً في تحديد السنّ الذي تجب فيه التكاليف على المرأة . فلا بدّ إذن من افتراض وقوع أسئلة كثيرة عن ذلك ، وهذه الأسئلة تتطلّب أجوبة بقدرها وتحديدات لسن البلوغ صادرة من الشارع ، ولا بدّ ـ بمقتضى الحال ـ أن يصل إلينا شيء من هذه الأجوبة والتحديدات ، وهذا بنفسه يعزّز الرأي المشهور في المسألة والقائل بأنّ بلوغ المرأة يكون بإكمال التّسع سنين ؛ وذلك لورود الروايات الكثيرة الدالّة على هذا التحديد المنتشرة في مختلف أبواب الفقه ـ كما سيتّضح ـ وأمّا الآراء الاُخرى فافتراض صحّتها ومطابقتها للواقع ـ مع عدم ورود نصّ معتبر أصلاً يدلّ عليها ، أو ورود نصوص قليلة جدّاً ـ فهو بعيد جدّاً على ضؤ ما تقدّم .
ثمّ إنّه لا إشكال في ذهاب المشهور بل الأكثر إلى تحديد سنّ البلوغ للمرأة بإكمال التسع ، بل ادّعي الإجماع في كلمات كثير منهم مثل السرائر ، قال في أوائل كتاب الصيام : « وهو الصحيح ـ أي تسع سنين ـ الظاهر في المذهب ؛ لأنّه لا خلاف بينهم أنّ حدّ بلوغ المرأة