فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
وقد عرفت أيضاً أنّ الحديث تامّ الدلالة على اعتبار حكم الحاكم في جواز القصاص ، واللّه العالم .
٢ ـومن هذه الأخبار ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب بإسنادهما عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) : « من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال (عليه السلام) : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » (٣٩).
بيان الدلالة : أنّه (عليه السلام) قد أجاب عن سؤال السائل بقوله : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » ، والتعبير بلفظة « إلى » ظاهر في أنّ أمر إقامة الحدود بيد من إليه الحكم ، فكما أنّ مفاد قوله في الخبر الأوّل « حكمه إلينا وسلّه إلى غيرنا » أنّ حكم ذاك السيف كان مفوّضاً إليهم ليس لأحد استعماله إلاّ عن حكمهم ، وأنّ أمر سلّ ذاك السيف مفوّض إلى ذلك الغير الذي هو وليّ القصاص ليس لأحد سلّه إلاّ لذلك الغير ، فهكذا الأمر في إقامة الحدّ في هذه الرواية فليس لأحد أن يقيم حدّاً إلاّ عن حكم من إليه الحكم ، وهو السلطان أو الحاكم المنصوب منه ، فدلالة الحديث على توقف إجراء الحدود على حكم الحاكم تامّة .
ثمّ إنّ الحدّ بمعناه الأخصّ هو التأديب الخاصّ الذي عيّن في الشريعة مقداره ومبلغه سواء كان في حقوق اللّه أو في حقوق الناس ، فجلد الزاني ورجمه وقتله حدّ ، كما أنّ جلد القاذف وقتل القاتل وقصاص الجاني أيضاً حدّ ، وإن افترقا في أنّ الأوّل حقّ اللّه والثاني حقّ الناس .
ويدلّ عمومه لكلا القسمين ـ مضافاً إلى وضوحه بنفسه ـ أخبار متعدّدة ظاهرة في أنّ إطلاق الحدّ على القتل قصاصاً أمر شائع في الروايات :
١ً ـففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل فإنّه يبدأ بالحدود التي دون القتل ثمّ يقتل بعد ذلك » (٤٠).
٢ً ـوفي موثقة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن
(٣٩) الوسائل ٢٨ : ٤٩; ، ب ٢٨من مقدّمات الحدود ، ح١ . الفقيه٤ : ٧١; ، باب نوادر الحدود ، ح١ . التهذيب ٦ : ٣١٤; ، آخر روايات الحدود ، ح ٧٨.
(٤٠) الوسائل ٢٨ : ٣٤; ، ب ١٥من مقدّمات الحدود ، ح١ .