فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
القصاص ، أو لا ذا ولا ذاك ، أو هنا تفصيل فعليه التعزير دون القصاص ؟
فهذه الاُمور ممّا ينبغي البحث عنها وتبيّن مقتضى الأدلّة فيها .
الأمر الأوّل : وجوب المرافعة لإثبات الحقّ :
بعد الإذعان بأنّ الشارح قد جعل حقّ القصاص للمجني عليه أو وليّه فهل هو مستقلّ في إعمال هذا الحقّ واقتصاص الجاني أو أنّه ليس له إعماله إلاّ بعد رفع الأمر إلى الحاكم الإسلامي وإثبات جنايته وحكم الحاكم بها ؟
فما يمكن الاستدلال به لاستقلاله في الاستيفاء إنّما هو إطلاق أدلّة إثبات هذا الحقّ؛ وذلك أنّ قوله تعالى : {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً} (٢٨)يدلّ على أنّ لوليّ المقتول ظلماً سلطاناً ، والظاهر أنّه السلطان على القصاص منه النفس بالنفس ، فجعل السلطة له على قصاص النفس بالنفس بلا تقييد لها ولا لفعليتها بحكم الحاكم يقتضي أن يكون إليه إعمالها وإن لم يرفع الأمر إلى السلطان ولا إلى القاضي المنصوب من قِبله لذلك .
ومثل هذا الإطلاق كثير في أخبار الباب ، ففي صحيحة عبداللّه بن سنان قال : « سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول في رجل قتل امرأته متعمّداً ، قال : إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية ـ الحديث » (٢٩).
فترى أنّه (عليه السلام) قد علّق قتل القاتل على مجرّد مشيئة أولياء المرأة المقتولة بحيث مهما شاؤوا وأرادوا قتلوه بلا توقّف على أي شيء آخر ، فلا محالة مقتضاه أنّ لهم قتله قصاصاً وإن لم يرفعوا أمرهم إلى الحاكم ولم يستأذنوا فيه أحداً .
وفي الأخبار مثل هذه الصحيحة روايات كثيرة زادت عن حدّ الاستفاضة ، بل هي متواترة أو قريبة منها ، فراجع (٣٠).
هذا بالنسبة لقصاص النفس ، وهكذا الأمر في قصاص الأطراف :
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجل فقأ عين امرأة فقال : « إن
(٢٨) الإسراء : ٣٣.
(٢٩) الوسائل ٢٩ : ٨٠; ، ب ٢٣من قصاص النفس ، ح١ .
(٣٠)انظر الوسائل ٢٩ : ٨٠; ، ب ٣٣; ، ٥٢; ، ٦٠; ، ٦٦من قصاص النفس وب٣ من دعوى القتل وغيرها .