فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
وقد ادّعى عليه عدم الخلاف بين الشيعة في الغنية وبين الاُمّة في خلاف الشيخ . وفي قبالهم قول بعض آخر من نفس هؤلاء العلماء أعني الشيخ في موضع من مبسوطه والعلاّمة في بعض كتبه وجمع كثير من المتأخرين بعدم التوقّف ، ونسبه إلى الأكثر في المسالك ، وإلى عامّة المتأخّرين في الرياض ، ولعلّ مراد المسالك أكثر المتأخرين .
وأمّا العامّة فالشيخ في الخلاف وإن ذكر أنّه لا خلاف في وجوب الاستئذان من الإمام بينهم إلاّ أنّ المنقول عن بعض كتب الأحناف جواز المبادرة ، فقد قال في « الفتاوى الهندية » في الباب الثالث من كتاب الجنايات ما نصّه : «وإذا قتل الرجل عمداً وله وليّ واحد فله أن يقتله قصاصاً قضى القاضي به أو لم يقض: وكذا في المحيط » (٢٤). والعبارة كالصريحة في جواز الاستقلال بالاستيفاء .
كما احتمل الجواز في قصاص النفس ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني حيث قال ذيل الفصل ٦٦٥٨من كتابه ما لفظه : « ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس » (٢٥).
تحديد محاور البحث :
إنّ المتحصّل ممّا قدّمناه أنّ المسألة خلافية بين المسلمين ولا إجماع فيها على أحد الطرفين ، فلا بدّ من الرجوع إلى أدلّة المسألة ليتبيّن الحقّ فيها بعون اللّه الملك العلاّم .
فنقول توضيحاً لمحلّ الكلام :
١ ـلا خلاف ولا إشكال في أنّ الشارع تبارك وتعالى قد جعل للمجني عليه نفسه أو لوليّه في مواضع القصاص حقّاً مشروعاً ، فقد قال تعالى : {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} (٢٦)واستفاضت بل ربّما تواترت الأخبار بثبوت هذا الحقّ للمجني عليه إذا كانت الجناية بما دون النفس ولوليّه إذا كانت عليها ، فهذا ممّا لا كلام فيه .
٢ ـكما لا ينبغي الريب في أنّ من وظائف ولي أمر المسلمين الرقابة على إنفاذ
(٢٤) الفتاوى الهندية٦ : ٧.
(٢٥) المغنى ٨ : ٤٣; ، ط . دار الفكر .
(٢٦) الإسراء : ٣٣.