فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
يقطع منه في غير موضع القطع فيجني عليه ويفارق النفس ؛ لأنّه قد استحقّ إتلاف جملتها » (١٧).
فملاحظة صدر العبارة وذيلها تعطي للمتأمّل أنّه (قدس سره) في مقام التعرّض لحكم مباشرة ولي القصاص لاستيفائه بنفسه وأنّه يفرّق فيه بين قصاص النفس والطرف ، وأمّا أنّه هل يشرط الاستيفاء بالاستئذان من وليّ الأمر فهو أمر آخر ليس هنا محلّ بيانه ، وإنّما تعرّض له في مقام آخر وصرّح بأنّه : « إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه بغير سلطان ؛ لأنّه من فروض الأئمّة إلى آخر ما مرّ نقله » .
وبالجملة ، فالجمع بين كلمات المبسوط ممّا يشرف المتأمّل على القطع بأنّ الشيخ (قدس سره) في هذا الكتاب أيضاً ليس له إلاّ قول واحد وهو اشتراط القصاص بإذن ولي الأمر ، وأنّ عباراته الاُخر إنّما هي في مقام بيان أمر آخر ، وليس لها إطلاق ينافي ذاك الاشتراط . وبعد ذلك كلّه فالأمر سهل .
٣ ـوكيف كان ، فممّن اختار جواز المبادرة وعدم التوقف على إذن الإمام المحقّق (قدس سره) ، فإنّه قال ـ في الفصل الرابع من فصول القسم الأوّل من كتاب القصاص في الشرائع ـ « وإذا كان الولي واحداً جاز له المبادرة ، والأولى توقّفه على إذن الإمام ؛ وقيل : يحرم المبادرة ويعزّر لو بادر ، ويتأكّد الكراهية في قصاص الطرف ، وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلاّ بعد الاجتماع إمّا بالوكالة أو بالإذن لواحد » .
فهو (قدس سره) قد صرّح بالجواز في قصاص النفس والطرف وإن أفتى بالكراهية بلا استئذان ، ولا يختصّ عدم التوقف المذكور في كلامه بخصوص ما إذا كان الولي واحداً ، بل إنّما الفرق بين وحدة الولي وكثرته توقّف القصاص على اجتماعهم في الثاني ، فبهذا اللحاظ قيّد جواز المبادرة إلى القصاص بوحدة الولي ، وأنّ الصورتين مشتركتان في عدم التوقف على إذن الإمام ، كما هو ظاهر لمن تأمّل العبارة .
(١٧) المبسوط ٧ : ٥٦ ـ ٥٧.