فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
التعزير إذا بادر إلى قتل القاتل من غير استئذان ، فقد صرّح به الشيخ والقاضي والحلبي ، وتركه المفيد وأبو المكارم ، فلعلّهما أيضاً يقولان به إذا كانا قائلين بأنّ على كلّ معصية تعزيراً .
إلاّ أنّه يحتمل أن لا يقولا به ، كما هو ظاهر الخلاف ، فقد قال شيخ الطائفة في كتاب الجنايات من الخلاف : « مسألة : إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف فلا ينبغي أن يقتصّ بنفسه ؛ فإنّ ذلك للإمام أو من يأمره به الإمام بلا خلاف ، وإن بادر واستوفاه بنفسه وقع موقعه ولا شيء عليه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما المنصوص عليه أنّ عليه التعزير ، والثاني لا شيء عليه . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، ومن أوجب عليه التعزير فعليه الدلالة » (١٣).
فقوله (قدس سره) « فإنّ ذلك للإمام أو من يأمره به الإمام » ظاهر في أنّ للإمام حقّاً في ذلك ، فالمبادرة إليه بلا إذن منه تضييع لموضوع حقّه الثابت له ، فلا محالة ليس بجائز ، فهو قرينة على أنّ المراد من قوله : « لا ينبغي » عدم الجواز ، وليس في استدلاله على نفي التعزير بأصالة البراءة شهادة على الخلاف ، فلعلّه لا يرى ترتّب التعزير على كلّ معصية .
فالحاصل : أنّه لا دليل في عبارة الخلاف على أنّه رجع من قوله في ما نقلناه عن مبسوطه بعدم جواز المبادرة وإن كان قد رجع عن القول بترتّب التعزير ، كما لا يخفى .
فهؤلاء الفقهاء القدماء قالوا بعدم جواز الاقتصاص إلاّ بعد إذن الإمام ، وادّعى عليه عدم الخلاف بين الشيعة صاحب الغينة ، وبين الاُمّة شيخ الطائفة في الخلاف كما مرّ.
٧ ـووافقهم من المتأخّرين العلاّمة في قواعده ، فإنّه قال في المطلب الأوّل من مطالب فصل كيفية الاستيفاء : « وإذا كان الوليّ واحداً جاز أن يستوفي من غير إذن الإمام على رأي . نعم ، الأقرب التوقّف على إذنه خصوصاً الطرف ، ولو كانوا جماعة لم
(١٣) الخلاف ٣ : ١١٣.