فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
فالظاهر من عبارته أيضاً أنّ المتولّي للقصاص هو ولي الأمر ، فلا يجوز المبادرة إليه إلاّ بعد إذنه .
٤ ـوقريب منه عبارة القاضي ابن البرّاج ( ت ٤٨١هـ .ق ) في المهذّب ، فإنّه قال في كتاب الديات منه : « وإذا وجب لإنسان على غيره قود ، في طرف أو نفس ، لم يجز أن يستوفيه بنفسه ؛ لأنّ ذلك من فروض الأئمّة (عليهم السلام) ، وعليه التعزير » (١٠).
٥ ـكما أنّ قريباً من عبارة المقنعة ـ على ما أوضحناها ـ ما عبّر به أبو الصلاح الحلبي ( ت ٤٤٧هـ . ق ) في كتابه الكافي حيث قال في فصل القصاص منه ـ بعد حكمه بتخيير ولي الدم بين قتل القاتل وأخذ الدية ـ : « وإذا أراد القود تولّى ذلك منه سلطان الإسلام أو من يأذن له في النيابة عنه ، فإن سبق الوليّ إلى قتله فعلى السلطان المبالغة في عقوبته ، ولا حقّ له ولا عليه غير ذلك » (١١).
وتفسيره ظاهر للمتدبّر فيه وفي مثل عبارة المبسوط وأنّ المراد أنّ لوليّ الدم حقّ القود وعليه أن يستأذن ولي أمر المسلمين ، فإذا لم يراع حقّ الولاية فعليه التعزير لا غير .
٦ ـكما أنّ قريباً منها أيضاً عبارة السيد أبي المكارم ابن زهرة ( ت ٥٨٥هـ) في الغنية حيث قال في فصل الجنايات : « ولا يستقيد إلاّ سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك وهو وليّ من ليس له وليّ من أهله يقتل بالعمد أو يأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو كغيره من الأولياء ، ولا يستقاد إلاّ بضرب العنق ، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد وإن كان هو فعل لغيره [ بغيره ـ ظ] بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه » (١٢).
وهي في الدلالة مثل عبارة المقنعة ، فإنّه (قدس سره) أيضاً اعترف وسلّم أنّ للمقتول ولياً ، فلا محالة يريد بكلامه هذا اعتبار إذن الإمام في القصاص .
فهذه العبارات من هؤلاء الفقهاء الستة من أصحابنا القدماء واضحة الدلالة على وجوب الاستئذان من وليّ أمر المسلمين وإن اختلفت في التصريح بأنّ على وليّ الدم
(١٠) المهذب ٢ : ٤٨٥; ، ط . الجامعة .
(١١) الكافي : ٣٨٣; ، ط . اصفهان .
(١٢) الغنية(الجوامع الفقهيّة): ٦٢٠.