فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
قال فيه ما نصّه : « إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه بغير سلطان ؛ لأنّه من فروض الأئمّة ، فإن خالف وبادر واستوفى حقّه وقع موقعه ولا ضمان عليه وعليه التعزير ، وقال بعضهم : لا تعزير عليه ، والأوّل أصحّ ؛ لأنّ للإمام حقّاً في استيفائه » (٥). وعبارته كالصريحة في وجوب الاستئذان من الإمام ، وإنّ الوجه له أنّ للإمام حقّاً في استيفاء القصاص لا بدّ من رعايته ، والمبادرة إليه بلا إذن منه تهجّم على حقّه وتضييع له .
وقال في النهاية ـ في باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمين والكفّار ـ ما نصّه : « وإذا قتل الذمّي مسلماً عمداً دفع برمّته هو وجميع ما يملكه إلى أولياء المقتول ، فإن أرادوا قتله كان لهم ذلك ، ويتولّى ذلك عنهم السلطان » إلى أن قال : « فإن قتل عبد حرّاً عمداً كان عليه القتل إن أراد أولياء المقتول ذلك . . . فإن أرادوا قتله تولّى ذلك عنهم السلطان أو يأذن لهم فيه » (٦).
وقال أيضاً فيها ـ في آخر باب القصاص وديات الشجاج ـ : « ومن أراد القصاص فلا يقتصّ بنفسه ، وإنّما يقتصّ له الناظر في أمر المسلمين أو يأذن له في ذلك ، فإن أذن له جاز له حينئذٍ الاقتصاص بنفسه » (٧).
ودلالة عباراته الثلاث على أنّ أمر القصاص ـ بعد اختيار الجاني أو ولي المقتول له ـ بيد وليّ الأمر واضحة على ما بيّناه ذيل عبارة المقنعة .
٣ ـومن القائلين بأنّ أمر القصاص بيد السلطان وأنّه ليس لأولياء الدم ولا الجاني في قصاص الطرف تولّيه إلاّ من بعد إذنه المحقّق ابن إدريس في سرائره ، فإنّه (قدس سره) عبّر ـ في باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمين والكفّار ـ (٨)بعين عبارتي النهاية ، ولم يزد عليهما شيئاً ، ولم يعلّق عليهما ما يوهم عدم ارتضائه . كما أنّه قد عبّر في باب القصاص وديات الشجاج والجراح بنفس عبارتها إلاّ أنّه قال في آخرها : « فإن أذن له جاز له حينئذٍ الاقتصاص ، فإن بادر واقتصّ أخطأ ولم يجب عليه قود ولا قصاص » (٩).
(٥) المبسوط ٧ : ١٠٠; ، من كتاب الجراح ، ط . المكتبة المرتضوية .
(٦) النهاية : ٧٤٨; ، ٧٥٠.
(٧) النهاية ١ : ٧٧٨.
(٨) السرائر ٣ : ٣٥١; ، ٣٥٣; ، ط الجامعة .
(٩) المصدر السابق : ٤١٢.