فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الروايات وأنّ الدية كانت مئة من الإبل قسمها أمير المؤمنين (عليه السلام) على الدراهم وأنّ قيمة كل جمل مئة درهم ، مما هو كالصريح في أنّ العدد المذكور للدرهم لوحظ بما هو معادل لقيمة الإبل ويحفظ ماليتها وأنّ الميزان بحفظ تلك المالية لكونها الأصل في الدية ، لا أن يصبح الدرهم بالعدد المذكور هو الأصل في الدية وتصبح ماليته المتغيرة غالباً بحكم كونه نقداً أصلاً في الدية يكتفى بدفعها مهما تناقصت تمسكاً بإطلاق العدد ، فإنّ هذا إلغاء لذلك الظهور والقرائن القوية في ألسنة الروايات في قبال إطلاق لا أساس له ، كما شرحناه سابقاً .
لا يقال :
إنّ قيمة مئة من الإبل وماليتها ملحوظة في الدرهم والدينار ، بل وفي سائر الأصناف أيضاً في زمان التشريع إلاّ أنّه بهذا المقدار لا أكثر ، أي ليست مالية الإبل في كل زمان هي الميزان في الدية ، بل ما كانت عليه في زمان التشريع ، وقد كانت بمقدار ألف دينار وعشرة آلاف درهم ، وبعد ذلك لو تغيرت قيمة الإبل بأن زادت قيمتها السوقية فلا يضر ذلك بدفع الدية من الدرهم والدينار بالعدد المقدر ؛ لأنّه معادل لقيمة مئة من الأبل في زمان تشريع الدية ، فيكون قد حفظنا ظهور أخذ المعادلة في القيمة في الأصناف الاُخرى ، وظهور العدد في الموضوعية ، ولعلَّ هذا هو مقصودهم من كون المعادلة في القيمة بين الأصناف حكمة للتشريع .
فإنّه يقال :
أولاً :هذا خلاف ما يستفاد من بعض الروايات السابقة من أنّ الأصل في الدية كان هو الإبل ولو من حيث المالية ، فإنّ العرف يفهم منها أنّ قيمتها هي الأصل الذي لابدّ وأن يلحظ ويحفظ في دفع سائر الأصناف ، نعم ليس الميزان بالقيمة الاستثنائية وفي الحالات الطارئة أو النادرة ، بل بالقيمة النوعية الثابتة في الأوضاع الاعتيادية .
وثانياً :غاية ما يلزم من الكلام المذكور ـ لو سلم ـ أن لا تكون زيادة قيمة مئة