فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المناقشة الأولى :أنّ ظاهر الروايات التي ذكرت الإبل والغنم والبقر والدرهم والدينار في عرض واحد أصالتها جميعاً ، لا من جهة الإطلاق لحال نقصانها عن مالية الإبل ، بل من جهة الظهور في عرضيتها وأنّها جميعاً تكون دية ، لا أنّ بعضها دية وبعضها بدل عنها ، وهذا الظهور يكون مقيداً لمفهوم الحصر المستفاد من مثل صحيح جميل « الدية مئة من الإبل » ومعارضاً مع ما دلَّ على بدلية الغنم أو الدرهم عن الإبل لو تمَّت دلالته على ذلك .
الجواب :
أولاً :إنّ الدلالة المذكورة ليست بأكثر من الإطلاق والدلالة الحكمية لا الظهور الوضعي ؛ لأنّ مجرد ذكر الأجناس معاً بعنوان الدية لا ينافي تقييدها بقيد المساواة في المالية لقيمة مئة من الإبل ـ كما لو صرَّح بذلك ـ فإنّه يكون مقيداً لإطلاقها لا منافياً لدلالة لفظية وضعية فيها على الخلاف .
نعم ، بدلية سائر الأصناف عن الإبل ـ بأن تكون مئة إبل هي الدية والبدل عن النفس ، والباقي بدل البدل أي عوض عن الدية ـ خلاف ظهور حمل الدية عليها جميعاً في عرض واحد ، وهذا ظهور وضعي لا إطلاق حكمي .
إلاّ أنّنا لا نريد إثبات البدلية بهذا المعنى ولا يهمنا ذلك ، وإنّما المهم لنا إثبات البدلية في القيمة والمالية ، بمعنى لزوم مراعاة مالية الإبل وحفظها في سائر الأجناس أو في الدرهم والدينار على الأقل ، وهذا قد استفدناه مما صرّح فيه بملاحظة التقويم وحفظ مالية الإبل في سائر الأجناس ، أو بعضها بعد إلغاء الخصوصيّة . ويكون نتيجة ذلك تقييد إطلاق تلك الأصناف التي جعلت في عرض واحد دية بما إذا كانت معادلة في المالية لمالية مئة من الإبل ، وهذا تقييد للإطلاق لا أكثر .
وثانياً :لو فرضنا أنّ الدلالة المذكورة دلالة ظهوريّة لا إطلاقية فهو ظهور لا يقاوم تصريح الروايات المتقدمة بلزوم ملاحظة مالية الإبل في الأصناف الاُخرى ؛ لأنّ