فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
جاء من قبل الإمام علي (عليه السلام) ـ كما تشير إليه بعض الروايات ـ كمرسوم حكومي يشخص فيه موضوعاً خارجياً واحداً وهو معدل القيمة السوقية وقتئذٍ للدية من الأصناف الاُخرى لعمّاله وولاته وقضاته ، ومثل هذه الموضوعات أيضاً بحاجة إلى التحديد من قبل الحكومات والأنظمة الاجتماعية ، كما تحدد الحكومات اليوم سعر النقد أو سعر الفائدة بين حين وحين .
٢ ـ ومن جملة الروايات صحيح الحكم بن عتيبة (٤٤)المتقدم ، وقد ورد فيه أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هوالذي قسّم الدية على الورِق بعد أن كانت على الإبل وأنّ قيمة كل إبل في ذلك الزمان مئة درهم ، وهذا ظاهر في ملاحظة قيمة الإبل وماليتها في الورِق ، وأنّ الترخيص في دفع الدية منها للتسهيل ، وكثرة الورِق إنّما كان بعنوان البدلية ؛ ولهذا صرّح في ذيله بأنّ دفع الإبل اليوم أيضاً هو الأفضل .
نعم ، هذه الرواية بحسب صدرها قد يتوهم دلالتها على أنّ الأنعام الثلاثة كلها كانت أصلاً في الدية لا خصوص الإبل إلاّ أنّ هذا الظهور ممنوع ، فإنّ ذكر الأنعام الثلاثة جاء في كلام السائل وبعنوان أنّ الدية كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم ، وأمّا ما جاء في كلام المعصوم فهو أنّ الدية كانت تؤخذ في دية الخطأ مئة من الإبل ، فإذا لم يكن ظاهر كلام الإمام (عليه السلام) فيها اختصاص الأصالة بالإبل فلا ظهور فيه في الخلاف . ولو فرض مثل هذا الظهور فهو قابل للتقييد بصراحة صحيح ابن سنان (٤٥)المتقدم ـ وغيره مما يأتي ـ الدال على أنّ الغنم أيضاً يكون بدلاً عن الإبل ، فيلزم ملاحظة قيمة الإبل في دفعه ، فالصحيحة تدل على بدلية الدرهم عن الإبل ، وأمّا غيرها فيثبت بعدم احتمال الفرق ، بل لعل ظاهر ذكر خصوص الإبل في كلام الإمام بعنوان ما كان هو الدية ظاهر في ذلك أيضاً كما أشرنا .
٣ ـ ومنها : طائفة من الروايات واردة في الدية المغلّظة والتي تقدمت الإشارة إليها حيث استدل بها على الترتيب بين الإبل والبقر والغنم ، وهي خمس روايات : صحيح معاوية بن وهب (٤٦)وصحيح معلّى أبي عثمان (٤٧)ومعتبرة أبي بصير (٤٨)،
(٤٤)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، باب٢ من ديات النفس ، ح٨ .
(٤٥)الوسائل ١٩ : ١٤٢; ، ب١ من ديات النفس ، ح٣ .
(٤٦)الوسائل ١٩ : ١٤٦; ، ب٢ ديات النفس ، ح٢ .
(٤٧)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، ب٢ ديات النفس ، ح٩ .
(٤٨)الوسائل ١٩ : ١٤٧; ، ب٢ ديات النفس ، ح٤ .