فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على ملاحظة الشارع لمالية الإبل في الأصناف الاُخرى في مقام تحديد مقدارها فهذا كان في ابتداء الأمر حكمة لبسط الدية على الأصناف الستة ، وليس علّة أو قيداً في موضوع الحكم لكي يجب ملاحظته في كل زمان ويدور الحكم مداره ، بل يتمسّك بإطلاق ما حدد في كل صنف منها لإثبات إجزائه مهما بلغت قيمته وماليته بالنسبة للإبل أو لسائر الأصناف ، فيثبت أنّ كل صنف منها بعد التشريع وبسط الدية عليه أصبح أصلاً برأسه ، وقد يشهد لذلك أنّه لو كان الأصل في الدية مئة من الإبل فقط والأصناف الاُخرى رخص في دفعها بدلاً عنها بما يعادلها في القيمة لم يكن وجه لتحديد عدد مخصوص لكل واحد منها ، بل كان ينبغي أن يقال : وبقيمة مئة إبل من الغنم والبقر والدرهم والدينار والحلل مهما كان العدد .
جواب هذه المناقشة :
ويلاحظ على ذلك : بأنّه مع فرض تصريح الروايات بملاحظة قيمة الإبل بأسنانها في بعض الأصناف الاُخرى لا مجال لحمل ذلك على الحكمة في بداية التشريع ، فإنّه خلاف ظهور أخذ هذه الحيثية في الموضوعية خصوصاً إذا لاحظنا أنّ هذا هو المناسب مع الفهم العرفي واعتباراتهم في باب الضمانات ، بل لولا ملاحظة ذلك لم يكن معنى لتغليظ الدية في العمد وشبه العمد بدفع الإبل المسان الكبيرة ، بل العرف لا يتعقل أن يكون ضمان عضو أو نفس دائراً بين الأقل والأكثر في المالية ، فإلغاء هذه الخصوصية عن الموضوعية ـ كما هو ظاهر اللفظ وهو المتفاهم عرفاً ـ بلا موجب ، وبذلك يقيدإطلاق ذكر الأعداد المذكورة لسائر الأصناف ، ويحمل على أنّه بلحاظ الوضع النوعي العام في ذلك الزمان .
وما ذكر من أنّه لو كان الأمر دائراً مدار قيمة الإبل من سائر الأصناف لم يكن وجه لذكر العدد وتحديده في كل صنف مدفوع : بأنّ فائدة التحديد تشخيص القيمة السوقية النوعية أي معدَّل القيمة للجاني ؛ لأنّه ملزم بها لا بكل قيمة ولو كانت شخصية لا يجد غيرها ، فإنّ هذا مطلب مهم قد يُغفل عنه ، بل من المحتمل قوياً أنّ هذا التحديد