فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والتي كانت مأخوذة ارتكازاً حين صدور النصوص والروايات لا تجعل القضية خارجية ، بل تبقى حقيقية وقانونية ، ولكن بالقيد المذكور .
هذا مضافاً إلى قوة احتمال إرادة الكتاب الذي فرضه أمير المؤمنين (عليه السلام) على عمّاله وولاته ، كما ورد بذلك روايات بعضها صحيحة عن الأئمة المتأخرين تصحح نسبة كتاب الفرائض ، أو كتاب ظريف في الديات إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعندئذٍ من المعقول أن يكون الإمام (عليه السلام) لأجل تنظيم الديات قسَّم مالية مئة إبل على الأصناف الاُخرى بحسب قيمتها السوقية وقتئذٍ ، ثم عمّمها على ولاته لكي تتحد الطريقة في نظام العقوبات والديات على نسق واحد في كافة أرجاء العالم الإسلامي وحكومته ، فالتشكيك في وجود إطلاق في روايات الأصناف الخمسة الاُخرى لغرض عدم تساويها لمالية مئة من الإبل في محله .
البيان الثاني :لو سلّمنا تمامية الإطلاق في روايات الأصناف الخمسة الاُخرى من الدية مع ذلك يمكن أن يقال : بأنّ هذا غايته الإطلاق القابل للتقييد بقيد المساواة فيما بينها وبين مئة من الإبل في القيمة والمالية غاية الأمر لابد من مقيد يثبت هذا القيد ، وحينئذٍ يقال : بإمكان استفادة هذا القيد من أَلسنة بعض الروايات وهي عديدة :
١ ـ منها : صحيح ابن سنان المتقدم ، وهو صحيح بطريق الشيخ والصدوق ومرسل بطريق الكليني ، فإنّه ـ بعد أن بيّن أنّ الدية مئة من الإبل ـ عطف على ذلك بقوله : « وقيمة كل بعير من الورق مئة وعشرون درهماً أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » (٣٧)وظاهر ذلك أنّ دفع الدية إذا كان من الورق أو الغنم فلابد وأن يكون بقيمة الإبل الواجب دفعه بأسنانها ، فليس قوله « وقيمة كل بعير » من أجل تحديد وتقييد الإبل الواجب دفعه في الدية ، كيف ! وقد حدّده في العمد والخطأ بالأسنان ، وإنّما الظاهر منه أنّه إذا اُريد دفع الدية بدلاً عن الإبل بالدرهم والدينار والغنم فإنّه يكون قيمة كل بعير كذا درهم ودينار وكل ناب من الإبل كذا من الغنم ، وهذا واضح .
(٣٧)الوسائل ١٩ : ١٤٢; ، ب١ من ديات النفس ، ح٣ .